تصحيح هذه القضيّة ولذلك قلنا : إنه لا يكون من جملة القادر إلّا ما يصحّ أن يبتدئ فيه الفعل بالقدرة لو وجدت فيه ، فأمّا ما يفعل فيه الفعل متولّدا فلا يجوز - وإن كان متّصلا به - أن يكون من جملته ، فكذلك لا يكون من جملة الحىّ إلّا ما يختصّ بصحّة الإدراك دون سائر ما اتّصل به ممّا ليس هذا حاله ، وإن كانت القدرة تفارق الحياة في أنه لا معتبر بوجودها في كون المحلّ من جملة القادر من حيث كانت القدرة إذا اختصّت بالجملة لم تعتبر لكل محلّ ، وليس كذلك الحياة ؛ لأنه لا بدّ من أن يعتبر فيما هو من جملة الحىّ بحلول الحياة فيه معنى تعلّقها بالجملة ، على ما فسّرناه في باب الصفات ، ولذلك حكمنا بأن اليد من جملة العالم المريد وإن لم يكن فيها علم ولا إرادة . وكل ما ذكرناه من الأحكام فإنما يجب في الحىّ المحتاج إلى حياة ، والقادر المحتاج إلى قدرة . وأمّا الحىّ لذاته فإنه يستحيل أن يكون جملة ، فضلا عن أن يقال في بعض الأشياء : إنه من جملته أوليس من جملته ، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا . وما ذكرناه من الأحكام آخرا لا تختلف فيه أحوال الأحياء في الشاهد ؛ لأنه لا معتبر باختلاف صورتهم وبنيتهم ، ولا باختلاف ألقابهم . وهذه / جملة كافية في هذا الباب . وإذ قد بينّا من المكلّف ، فسنذكر الآن ما يجب أن يختصّ به المكلف من الصفات : من تمكين وغيره ؛ ليحسن أن يكلّف ، ثم نذكر ما يتصل بذلك بابا ، بابا إن شاء اللّه .
الكلام في بيان صفة المكلّف
فصل في أنه يجب أن يكون قادرا
قد بينّا من قبل أن تكليف ما لا يطاق يقبح ، وأن القدرة يجب أن تكون متقدّمة للفعل . فإذا صحّ ذلك وجب كون المكلّف قادرا قبل الوقت الّذي كلّف الفعل فيه