تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
فإذا ثبت ذلك فالواجب أن ينظر في ذلك ، فما حازه الإنسان واختص به صار مالكا له ولم يكن لأحد إزالة يده عنه ؛ كما أن ما يملك بالهبة من جهة غيره قد صار أملك به ، وما لم يصح في يده فحاله فيه وحال غيره بمنزلة ، فأما ما لا يجوز أن يكون له مع الأشياء هذا الاختصاص كالبهائم فقد بينّا أن ذلك رزق لها / وأنها لا تملكه . وقد بيّن شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه أن العطيّة بالهبة تعلم ملك الموهوب لها عقلا . وأن من ادعى من الفقهاء أن للواهب أن يرجع في ذلك وإن قبضه الموهوب له ، ادّعى فيه دلالة سمعية ، لا أنه ينكر ما قلناه . وإنما يملك الإنسان الأشياء بالمعاوضات من جهة العقل فهو في الظهور بمنزلة ما ذكرناه من تملكه بالهبة والعطية . وكذلك القول في تملك القيم والأبدال عند الاتلاف في أنه يعلم من جهة العقل ، وإن كان تخصيصه ببدل دون بدل يرجع فيه إلى السمع . فأما تملك المال بالمواريث فسمعى ؛ لأن العقل يقتضي أنه بالموت قد زال ملكه فقط ، فأمّا أنه يملكه ولده دون أخيه فطريقه السمع ، ولولاه لوجب أن يكون ما تركه بمنزلة المباحات في أن من سبق إليه وحازه فهو له ، ولا يكون للقريب في ذلك من الاختصاص ما ليس للبعيد . وكذلك القول في تملك أموال الكفار على سائر الوجوه ؛ لأن ذلك سمعىّ ، والعقل لا يفصل في الأملاك بين العاصي والمطيع ؛ كما لا يفصل في الرزق بين العاقل والبهيمة وكذلك القول في الديات وما شاكلها ؛ لأن ذلك سمعي ؛ كما أن استحقاق الزكوات والعشور وغيرهما طريقه السمع . ويجب في الجملة أن ينظر . فكل وجه يملك به على سبيل القهر ومن غير رضا من مالكه من الأعيان فيجب أن يكون طريقه السمع ، وما كان مملوكا عن تراض فغير ممتنع أن يعلم أنه « 1 » جهة الملك من جهة العقل / فعلى هذا الوجه يجب اعتبار هذا الباب فإن تقصّيه يطول .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، والهاء فيها ضمير الشأن . والأسوغ : « أن » .