وقد اختلف قول شيخنا أبى هاشم - رحمه اللّه - في كثير من العظم ، فذكر فيما بعضه أجزاء من الأبواب « 1 » أنه من جملة الإنسان ؛ لأن الحياة قد تحلّه . وبيّن ذلك بما يلحق السنّ من الضرس والوجع ؛ فإن ذلك لا يصحّ إلّا وفيه حياة أو في أكثره حياة . وبيّن ذلك بالنّقرس وأنه آلام تلحق العظم وتصدعه . وبيّن ذلك أن ما فيه لين لا يمتنع أن يكون فيه حياة ، فأمّا ما جسا « 2 » منه ويبس فيجب ألّا تكون فيه حياة . وذكر في موضع آخر أنه لا حياة في جميعه ؛ على ما قاله شيخنا أبو عليّ - رحمه اللّه - ، وتأوّل الضرس والوجع على أنه يحصل في أصول السنّ أو في أجزاء باطنة مستكنّة . وكذلك القول في النّقرس ، فأمّا الدم فلا حياة فيه عندهما جميعا .
وسأل شيخنا أبو هاشم نفسه عن المفتصد أنه قد يألم في بعض الأوقات ويضعف ، وأن ذلك يدلّ على انتقاص أجزاء فيها حياة من جملته .
وأجاب عن ذلك بأن قال : إنه لا يمتنع في الدم إذا نفذ في العروق أن يؤلم بعض أجزاء اللحم ، فيألم لذلك بعض الألم ويضعف له . وإن صحّ في الضعف خاصّة أن يكون لفقد ما يحتاج إليه في استقامة الآلة واعتدالها . وأمّا ما يحصل في البدن من الأمور المنفصلة كالثفل والبصاق فلا شكّ في أنه لا حياة فيهما ، وإن كان في جملة ما لا حياة [ فيه ] ما قد لا يقوم البدن إلّا به كالرطوبة والمرار « 3 » وكثير من العظم . ولا يمتنع في الدماغ مثل ذلك ، ولذلك منعنا أن يكون محلّا للعلم والإرادة ؛ لأنه لم يثبت أن فيه حياة [ أو « 4 » ] أنه من جملته فضلا عن أن تحلّه هذه / الأفعال المخصوصة . فأمّا باقي جسم الإنسان فما أدرك به الحرارة والألم فيجب أن تكون فيه حياة ، وما عدا ذلك ممّا يحصل في أثناء أجزائه فلا
هامش
( 1 ) هو اسم كتاب له ، كما سبق .
( 2 ) أي صلب ولم يكن لينا .
( 3 ) جمع المرارة ، وهي هنة لازقة بالكبد معروفة .
( 4 ) زيادة يرجحها السياق .