تخصيص ؛ كما أن قولنا : نخلة يقع على هذه الشجرة من غير تخصيص . فإن قال : فيجب أن يقال فيمن قطعت يديه ورجليه : إنه إنسان ناقص ، قيل / له : إن ذلك غير ممتنع ، إلّا أن يوهم أنه في كونه حيّا قادرا قد نقص فنمنع منه . فإن قال : فيجب على هذا الموضوع أن يقولوا في الشّعر وغيره : إنه من جملة الإنسان ، قيل له : إن شيخنا أبا على - رحمه اللّه - يقول فيه : إنه من جملة الإنسان ، وإنما يخرج من جملته العرق والبصاق والثفل « 1 » الّذي في البدن . فأمّا ما اتّصل به ونما بنمائه فإنه يدخله في جملة الإنسان ، سواء احتاج إليه في كونه حيّا أم لا ؛ ويقول : إن أهل اللغة يقصدون بهذا الاسم إبانة هذه الجملة من غير تخصيص لبعض ما يتصل بها دون بعض .
فأمّا شيخنا أبو هاشم - رحمه اللّه - فإنه يقول : لا يكون من جملة الإنسان إلّا ما هو من جملة الحىّ ؛ وهي الأجزاء التي تحلّها الحياة . فأمّا الشعر وكثير من العظم فليس من جملته ؛ لأنه لا يدرك به ولا يألم ، ولأنه وإن اتّصل به بمنزلة ما يلزق بجسمه من الأجسام التي اتصالها به كانفصالها ، في أنه ليس من جملة الحىّ القادر ؛ ولا يختلفان « 2 » جميعا في أن الإنسان قد يوصف بذلك حيّا كان أو ميتا ؛ لأنه لا يقصد به الحياة أو الموت ، وإنما نقصد به الصورة والبنية المخصوصتين في هذا القبيل دون غيره ، وموته لا يخرجه من هذا القبيل ، فيجب أن يوصف بهذه الصفة . فإذا صحّت هذه الجملة فيجب أن يكون ما به صار إنسانا هو الأعراض التي بمجموعها يصير بهذه الصفة المخصوصة دون غيرها ممّا لا مدخل له في هذا الباب . وإن عبّر عن هذه الأعراض بأنها إنسانية فيجب أن نعبر بذلك عما صار به بهذه البنية والصورة منها دون الحياة والقدرة ؛ لأنهما يعدمان ولا يخرج من كونه إنسانا ، ومتى عدمت / الصورة والبنية انتفى الاسم .
هامش
( 1 ) هو الشيء الثخين الّذي يبقى أسفل الصافي . ويريد به هنا الغائط ونحوه .
( 2 ) أي أبو علي وأبو هاشم .