يجب ذلك فيه . والقطع على ذلك مفصّلا معيّنا غير ممكن ولا دليل عليه . فأمّا العضو إذا لحقه الخدر فالحياة فيه باقية وإنما يتناقص إدراكه ؛ لأن الخدر هو انصباب أجزاء من الرطوبات إلى ذلك العضو ، فمتى اشتبكت به وتخلّلته تناقص إدراكه . ولو كان الخدر قد نفى الحياة عنه لما صحّ أن يفصل بين أن يكون فيه خدر وبين أن يزول عنه ، ولما أدرك به شيء البتّة ، ولما وجب على طريقة واحدة عود حال ذلك العضو إلى السلامة عند زوال تلك الرطوبة . وتفصيل ذلك اللّه - جلّ وعزّ - هو العالم به . وليس لأحد أن يقول :
إذا كان الخدر ما ذكرتموه فهلّا وجد المرطوب مثل ذلك في سائر جسده مع غلبة الرطوبة عليه ؛ لأن كيفية تخلّل هذه الأجزاء للعضو الخدر ممّا لا ندركه فنحكم بأن غيره ساواه فيه ، مع أنه لم يجد مثل ما وجده الخدر . وليس لأحد أن يقول في الشعر والعظم : إنهما لولا وجود الحياة فيهما لم يحصل فيهما النماء على الحدّ الّذي يحصل في الجسم . وذلك لأن النماء فيهما يخالف الزيادة في نفس الجسم ؛ فإذا لم يشتبها في ذلك لم يمكن أن يتوصّل بذلك إلى وجود الحياة فيهما . ولذلك وجد النماء في الشعر بخلاف النماء في الجسم ، وربما زال النماء في الشعر مع حصول الزيادة في الجسم ، وثبت النماء فيه مع حصول التناقص في الجسم ؛ وإنما نعلم في المحل حياة لحكم راجع إليها لا بانضمام غيره من المحالّ إليه على جهة الاتّصال والمجاورة . لأن ذلك ليس بحكم يختصّ الحياة . وقد يوجد / فيما « 1 » لا حياة فيه كالزرع وغيره . وكلّ ذلك يبيّن فساد ما يقوله بعض الناس في هذا الباب . وليس لأحد أن يجعل شيئا لا يكون حيّا إلّا معه « 2 » مما تحلّه الحياة ؛ لأن ما يعتبر به ، هو من جملة الحىّ غير ما يحتاج الحىّ إليه في حياته ، وإذا افترق الحكمان لم يجز أن يجريا مجرى واحدا في هذا الباب ؛ ألا ترى أن الحىّ قد يحتاج إلى العرض ، ومحال أن توجد في العرض الحياة ، فكذلك لا يمتنع أن يحتاج إلى الروح والعظم والشعر وإن لم تحلّها الحياة ، فلا يمكن إذا
هامش
( 1 ) في الأصل : « مما » .
( 2 ) أي مع الحي .