مائيّة المكلّف ؛ ليصحّ من بعد أن نذكر أوصافه وشروطه . وليس للأسماء في هذا الباب مدخل . وإن كنّا نذكر « 1 » منه جملة لكثرة خوض الناس فيها .
فالأصل في هذا الباب أن الأسماء المفيدة منقسمة . ففيها ما نعلم باضطرار مقاصد أهل اللغة فيه ومنها ما لا يعلم ذلك من حاله . ونحن نعلم باضطرار أن أهل اللغة قصدوا بوصفهم الإنسان بأنه إنسان إلى هذه الصورة المبنيّة هذه البنية التي تنفصل بها من سائر الحيوان ؛ كما قصدوا بوصف الشجرة بأنها شجرة إلى هذه الصورة المخصوصة .
وما علم من حالهم ضرورة لا يحتاج فيه إلى دليل ، ولا يصحّ فيه الخلاف إلا بأن يدّعى أن إجراءهم هذا الاسم على هذا الوجه مجاز . والمعلوم من حال أهل اللغة أنهم قصدوا بهذه الصفة ما ذكرناه من إبانة حىّ من حىّ بالصورة الظاهرة . فيجب أن يجعل ذلك حدّا للاسم ومفيدا له .
فإن قال : هلّا جوّزتم أن يكونوا إنما أجروا ذلك على جهة المجاز ؛ كما يقول القائل منهم : رأيت فلانا ولم ير إلّا وجهه ، ورأيت الأمير وهو متكفّر « 2 » بالسلاح ولم ير منه شيئا ؟
قيل له : إنما يقال في اللفظة : إنها مجاز إذا ثبت لها حقيقة في موضع ، وتستعمل في غيره على بعض الوجوه . فأمّا إذا لم يصحّ ذلك فيها فلو جاز أن يقال فيها : إنها مجاز لجاز في سائر الأسماء مثله . وفي هذا إبطال الحقائق . وإنما / جعلنا ما سألت عنه مجازا ؛ لأن قولنا : زيد إنما نجرى عليه تعريفا من حيث اختصّ ببعض الصفات التي نعلم بكونه عليها ، ومفارقته لغيره . فمتى رأى ثيابه فقط أو سلاحه فقوله بأنى رأيته مجاز ، وأراد به أنى رأيت من ظاهره ما علمته عنده . ولا يمكن الخصم أن يبين في حدّ الإنسان سوى ما ذكرناه ليدّعى فيما وصفناه أنه مجاز .
هامش
( 1 ) كذا . والأولى : « منها » .
( 2 ) يقال : تكفر بالسلاح : دخل فيه ولبسه .