بعضها ببعض ، فقلنا : إذا كان حالها كذلك فكيف اجتمعت بصفة واحدة . وليس كذلك ما قلناه ؛ لأنا جعلنا الجملة لاتّصال بعضها ببعض كالشئ الواحد ، من حيث كان ما يحلّ في بعضها كأنه حالّ في سائرها في إيجاب الحكم للجملة . وهذا يبطل ما أوردوه من تشبيه قولنا بقول النصارى ، وأنكرنا قولهم ؛ لأنهم قالوا بالأقانيم أنها لا تتغاير ، وقالوا مع ذلك : إنها جوهر واحد ، فقلنا : إنه يستحيل في الثلاثة في الحقيقة أن تكون واحدا على الحقيقة ، وليس كذلك ما نقوله في الجسم الحىّ فالتعلّق بما قال بعيد .
فإن قال : إذا جعلتم الجملة فاعلة واحدة ، والجزء منها بعض الفاعل فقد جعلتموه بعض نفسه وهذا باطل .
قيل له : إن وصف الشيء بأنه بعض لغيره يفيد أنه وذلك الغير جمعهما اسم واحد ، ولذلك قلنا في الواحد من العشرة : إنه بعض العشرة ، وهو بالضدّ من قولنا : غير لأنه يفيد أنه مذكور بذكر يتميّز به عمّا جعل غيرا له ، فكأن أهل اللغة أرادوا أن وضعوا لفظة ليفيدوا بها أن الشيء قد دخل تحت الذكر مع غيره فقالوا فيه : بعض ، وأرادوا أن يضعوا لما يدخل تحت جملة يتناولها بعض الأذكار ، فقالوا فيه : غير .
وكل ذلك يبطل ما تعلّقوا به ؛ لأنا قد بينّا أن الفائدة في ذلك لا توجب كون الجزء من الجملة بعضا لنفسه .
فصل في ذكر حدّ الإنسان وفائدته
قد بينّا من قبل ما يتعلّق بالمعنى في هذا الباب ، ودللنا على أن الحىّ القادر / هو هذا الشخص ، وأبطلنا قول من قال : إنه معنى فيه أو معنى مدبّر له وإن لم يكن فيه ، أو هو الشخص ومعنى فيه . وهذا القدر كاف في الوجه الّذي قصدناه ؛ لأنا رمنا بذلك بيان