تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧

سؤال

قالوا : إذا صحّ في الأجزاء الكثيرة أن تكون فاعلا واحدا وقادرا واحدا فهلّا جاز أن تكون فاعلة ؟ أو يقال فيها : إنها فعلت « 1 » . وهذا مما أورده ابن الراونديّ وأجاب عنه شيخنا أبو علي - رحمه اللّه - بأن قال : إن قول القائل في الأجزاء الكثيرة : إنها فاعلة بلفظ التأنيث يقتضي أن كل واحد منها فاعل ، وكذلك متى قال : إنها فعلت ؛ لأنه لا فرق بين هذا القول وبين وصف جماعة من النساء أنهنّ فعلن في أن الصفة يجب أن تكون راجعة إلى كل واحدة منهن . وهذا لا يصحّ معناه ؛ لأن كل جزء من الجملة لا يصحّ أن يكون فاعلا ، ولذلك امتنعنا من هذا الإطلاق . فأما إذا قلنا في الجملة : إنها قادر واحد فإنه يقتضي أنها تختصّ بصفة واحدة وأن هذه الصفة راجعة إلى الجملة دون كل جزء منها ؛ فيكون المعنى صحيحا ، فلذلك فصلنا بين هاتين العبارتين . وهذا السؤال في العبارة دون المعنى . فلذلك تسهّل القول فيه .

سؤال

قالوا : إذا جاز في الأجزاء الكثيرة أن تكون فاعلا واحدا فهلّا جاز ما تقوله النصارى في الأقانيم « 2 » الثلاثة : أنها جوهر واحد وفاعل واحد ومريد واحد . وهذا ساقط ؛ لأنا لم ننكر قول النصارى لو ذهبوا المذهب الّذي قلناه . وإنما أنكرناه / لأنهم قالوا في الأقانيم : إنها يستحيل أن يتألّف بعضها إلى بعض وأن يتّصل
هامش
( 1 ) في الأصل غير واضحة . وكأنها ( فعلت ) بزيادة عين ثانية خطأ في النسخ . ( 2 ) جمع الأقنوم وهو الأصل . والأقانيم الثلاثة عند المسيحيين : الأب والابن وروح القدس .