فأمّا العجز إن ثبت معنى فإنه يضادّ القدرة مضادّة الجهل للعلم . ولذلك لا يصحّ أن يكون العاجز إلّا الحىّ ، كما أنه الّذي يصح أن يكون قادرا ، حالهما يفارق حال الموت والحياة على ما ذكرناه .
سؤال
قالوا : لو كان الحىّ منّا حيّا بحياة لأدّى إلى أن يجتمع ما ليس بحىّ وما ليس بحىّ فيصيرا « 1 » حيّا . ولو جاز ذلك لم يمتنع اجتماع ما ليس بمتحرك وما ليس بمتحرك ويصيرا متحرّكا . فإذا فسد ذلك وجب القضاء بأن الحىّ حىّ لذاته . وفي ذلك صحّة ما نقوله في الإنسان .
وهذا باطل ؛ لأنه لا يمتنع أن يحصل للموصوف صفة عند وجود غيره ، وإن لم تحصل تلك الصفة لكل واحد منهما إذا انفرد . ألا ترى أنه قد يوجد ما ليس بجسم وما ليس بجسم فيصيرا جسما ، وعلى هذا الوجه تتألّف الجواهر المنفردة فتوصف بأنها جسم . وقد ثبت أيضا أن المحلّ ليس بمتحرك وكذلك الحركة ، وإذا اجتمعا صار المحلّ متحرّكا ؛ فما الّذي يمنع من صحّة ما ذكرناه ؟ وقد بينا أن العلّة إنما توجب الحكم لغيرها وأن ذلك الغير لا يجوز أن يختصّ بمثل صفتها ، ولا أن يختصّ بمثل صفته ، وأوضحنا ذلك بالمتحرّك فلا وجه لإعادته . وذلك يوجب صحّة ما ذكرناه : من أن ما ليس بحىّ وما ليس بحىّ قد يجتمعان فيصيران حيّا / واحدا .
هذا إذا أراد السائل بذلك المحلّ والقدرة وأراد باجتماعهما اتفاقهما في الوجود ؛ لأن الاجتماع في الحقيقة لا يجوز عليهما . فأمّا إن أراد أبعاض الجملة وأن اتّصالها لا يوجب كونها حيّة ما لم تحدث الحياة في أبعاضها فكل ذلك يبطل ما تعلّق به .
هامش
( 1 ) في الأصل : « فيصير » .