تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
للمحلّ إذا انفرد وإن كان متى انضمّ إلى غيره تصير حياة للجملة ؟ قيل له : قد بيّنّا أنّ ما أوجب الحكم لمحلّه فلا يعتبر في إيجابه لذلك الحكم بالانضمام والانفراد ؛ لأنه لجنسه يوجب الحكم سواء اتّصل بغيره أو انفرد بغيره في أن الحكم الموجب عنه لا يجب إلّا له ، وليس كذلك ما نقوله في الحياة والقدرة ، لأنهما توجبان الحكم للجملة لا للمحلّ ، ولا معتبر بتفاصيل أجزائها في إيجابهما الحكم لها ، فلذلك لم تتغير هذه القضيّة بالزيادة والنقصان فيها بالكبر والصغر . وليس كذلك حال ما ذكروه . وهذا فرق بيّن بين هاتين المسألتين

سؤال

قالوا : إذا جاز في الأجزاء الكثيرة عندكم أن تكون حيّا واحدا فهلّا جاز كونها ميتا واحدا ؟ ومتى ثبت في الموت أن الحكم الموجب عنه يرجع إلى محلّه وإن أطلق على الجملة أنها ميتة فهلّا جاز مثله في الحياة ؟ وهذا فاسد ، لأن الحياة قد بينّا أنها توجب الحكم للجملة المدركة ، وكذلك القدرة توجب الحكم للجملة القادرة ، وليس كذلك حال الموت ؛ لأنه لا يوجب الحكم للجملة ؛ لأن تأليف ما لا حياة فيه كافتراقه ، فكما أن الجملة إذا لم تكن فيها حياة من الجمادات لا يصحّ أن يحصل لها حكم واحد ، وإنّما الّذي يصحّ ذلك فيه الحياة وما يتعلّق بالحىّ من القدرة والعلم ، ولذلك قال شيخنا أبو هاشم - رحمه اللّه - في الموت : إنه لا يضادّ الحياة مضادّة التروك ؛ لأنه لا يجوز أن يوجب حكما بالعكس ممّا توجبه الحياة ولما توجبه الحياة . وقال فيه : إنه يخرج المحلّ من أن يكون جملة / الحي فيصير في حكم المباين . فأمّا وصفهم الجملة بأنها ميتة فالمراد بذلك أن كل جزء منها ميت ، وليس كذلك وصفهم لها بأنها حيّة قادرة لأن المراد بذلك أنها تختصّ دون أبعاضها بأنها يصحّ أن تدرك وتفعل ، ولذلك لا يقولون في يد الإنسان . إنها قادرة عالمة ؛ كما يقولون في جملته . وذلك يبطل التعلّق بما قالوه .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 355 | القاضي عبد الجبار الهمذاني