تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
قيل له : إن الاتصال وإن وجب اعتباره فلا بدّ من اعتبار أمور أخر معه ؛ لأن وجود الحياة في محلّ لا رطوبة فيه لا يصحّ ؛ كما لا يصح وجودها في محلّ منفرد . ومن حقّ الموت أن يخرج محلّه من أن يكون في حكم المتّصل إلى أن يكون في حكم المباين . فلذلك لم يصحّ وجود القدرة في كل محلّ متّصل بالجملة ، وذلك لا يمنع من اعتبار الاتّصال وإن اعتبر غيره معه ، كما أنا نعتبر في المتحرك أن توجد ذاته وإن كان لا بدّ من اعتبار وجود الحركة معه ، وكل ذلك يبطل ما تعلّقوا به .

سؤال

قالوا : إن جاز أن توجد الحياة والقدرة في الجزء وهو مبنىّ مع غيره ، ويوجب مع ذلك الحكم لغير المحلّ ، ليجوزنّ فيهما أن توجدا في ذلك المحلّ وهو منفرد عن غيره ، وتوجبان « 1 » الحكم لغير محلّهما . وهذا يبطل بما قدّمناه لأن القدرة والحياة تحتاجان إلى بنية مخصوصة ، فلذلك يستحيل وجودهما في الجزء إذا انفرد ؛ كما تحتاج القدرة إلى الحياة والحياة إلى الرطوبة ، ولأن الحياة لو صحّ وجودها في الجزء المنفرد وليس بينه وبين سائر المحالّ اتّصال لوجب أن يكون ذلك المحلّ بها حيّا قادرا ، ولو كان كذلك لوجب وإن انضمّ إلى غيره ألّا يخرج من أن يكون هو الحىّ القادر ؛ كما أن السواد لمّا اسودّ به محلّه لم يتغير الحالّ فيه بالانفراد والانضمام . ولو كان كذلك لوجب ألّا تتصرّف الجملة بحسب إرادة واحدة وداع واحد ، وبطلان ذلك يبيّن فساد ما تعلّقوا به . فإن قال : إذا جاز عندكم في الحياة أن تكون حياة للجملة الصغيرة / ثم تكبر أو تسمن وتصير حياة للأجزاء الزائدة ، ولا يوجب ذلك فسادا ، فهلّا جاز أن تكون حياة
هامش
( 1 ) كذا والأولى « توجبا » .