ولا بدّ لهذا السائل من القول بمثل ما ذكرناه ؛ لأنه إذا جاز عنده في / القادر الحىّ أن يبتدئ الفعل في هذه الجملة دون سائر الجمل وإن لم يبتدئ الفعل في نفسه فهلّا جاز لنا مثله في القدرة ، وإذا جاز عنده أن يألم ويحسّ بأبعاض هذه الجملة دون سائر الجمل وإن لم يكن الحىّ هو البعض فهلّا جاز لنا مثله في القدرة . وإذا جاز عنده في أبعاض هذا الهيكل أن يصرّفه في الأفعال ويصير آلة على وجه لا يصحّ مثله في سائر الجمل فهلّا صحّ لنا مثله في القدرة . وإنما قلنا في القديم - تعالى - : إنه لا يختصّ في كونه عالما بمعلوم « 1 » دون معلوم ؛ لأنه إذا صحّ أن يعلم كل معلوم ولا اختصاص بينه وبين بعض المعلومات وجب كونه عالما بها أجمع . فإذا ثبت كونه قادرا لذاته وجب أن يصحّ أن يخترع الأفعال في المحال اختراعا ، فليس بعض المحالّ بذلك أولى من بعض وعلى هذا الوجه قلنا : إن الواحد منا لو جاز أن يفعل بقدرته الفعل اختراعا في المحالّ المنفصلة لم يكن بعض المحالّ بصحّة ذلك فيه أولى من بعض ، وليس كذلك حال القدرة ؛ لأنها وإن أوجبت الحكم لغير محلّها فقد أوجبته للجملة التي كالشئ الواحد ، ولمحلها معها « 2 » من الحكم ما ليس لها مع سائر الجمل ، فصحّ أن تختصّ في باب الإيجاب بهذه الجملة دون غيرها ؛ كما يصحّ أن يبتدئ بها الفعل في أبعاض هذه الجملة دون غيرها ، وكما يصحّ أن يدرك بأبعاض هذه الجملة دون غيرها .
فإن قيل : إن كان المعتبر في هذا الباب باتّصال بعض الجملة ببعض فقولوا : إن الحياة والقدرة يصح وجودهما في العظم والشعر ، ويصحّ - وإن حدث الموت في بعضه - أن توجد فيه القدرة ؛ لأن الاتصال / قائم كما كان . فإذا بطل أن يعتبر في هذا الباب الاتصال بطل ما اعتمدتموه ، ولزم ما قدّمناه من السؤال .
هامش
( 1 ) في الأصل : « المعلوم » .
( 2 ) في الأصل : « معا » .