تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
لمن قال في الإنسان الحىّ : إنه الروح البسيطة ؛ لأنه لا بدّ له من أن يجعل جملة تلك الروح حيّة قادرة عارفة ( في ذلك « 1 » ما سألنا عنه ) وإنما يشتبه هذا السؤال على طريقة معمّر وذويه . وقد أبطلنا العلقة به .

سؤال

قالوا : لو جاز في القدرة أن يتعدّى حكمها محلّها لم يكن بأن يتعدّى إلى بعض المحالّ بأولى من أن يتعدّى إلى غيره . وكذلك القول في الحياة . وذلك يوجب أن يحيا بالحياة الحالّة في بعض الأحياء سائر الأحياء ، وكذلك يقدر بالقدرة المختصّة ببعض القادرين سائر القادرين . يبيّن ذلك أن القديم - تعالى - لمّا صحّ كونه قادرا لذاته أن يفعل في بعض المحالّ صحّ أن يفعل في سائرها ، ولمّا تعدّى - من حيث كان عالما - أن يعلم معلوما واحدا وجب أن يعلم سائر المعلومات ، فكذلك كان يجب في القدرة والحياة لو تعدّى حكمهما محلّهما . فإذا بطل ذلك وجب كون الحىّ حيّا قادرا لا لعلّة . وذلك يصحّح ما نقوله في الإنسان . وهذا باطل ؛ لأن الجملة الحيّة قد صارت لانضمام بعضها إلى بعض وحلول الحياة في أجزائها بمنزلة الشيء الواحد ، فالقدرة إذا وجدت في بعضها أوجبت لهذه الجملة كونها قادرة . وكذلك القول في الحياة وسائر الأحياء القادرين منفصلون « 2 » من هذه الجملة فلا يصحّ في هذه القدرة أن توجب كونهم قادرين ؛ لأن هذه الجملة قد صارت لهذه القدرة كالمحلّ للحركة الحالّة فيها ، فكما لا يجوز فيها أن توجب الحكم لغير محلّها فكذلك القدرة لا يجوز أن توجب الحكم لغير هذه الجملة .
هامش
( 1 ) ما بين القوسين غير ظاهر اتصاله بما قبله . وكأن الأصل : « فلا يأتي في ذلك ما سألنا عنه » . ( 2 ) في الأصل : « منفصلين » .