تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
الدلالة . وكذلك كيفية اختصاصها / بما هي علّة له ؛ لأن إثباتها علّة وإثبات أحكامها لا يعلم باضطرار . وإذا صح ذلك لم يمتنع في بعضها ألّا يكون علّة إلّا إذا حصلت فيما هي علّة له ، وفي بعضها أن تكون علّة لما لا تحلّه بأن تحلّ في بعضه ، وفي بعضها أن تكون علّة وإن لم تحلّ في شيء أصلا ، وهذا كما نقوله للمجسّمة : إن إثبات الأشياء لا يجب أن يجرى على حدّ واحد ، بل يجب أن يكون موقوفا على الدلالة . فإذا اقتضى الدليل إثبات قادر مخالف للأجسام وجب القول به ، فكذلك القول في العلّة : أن الدليل إذا اقتضى كون القدرة علّة « 1 » في إيجاب كون الجملة قادرة فيجب القضاء بذلك فيها ، وإن لم تكن حالّة في كلّ الجملة . وقد بينّا من قبل الوجه في ذلك ؛ لأنه إذا ثبت أنّ الفعل يقع من الجملة بحسب قصدها ودواعيها وجب أن تكون هي المختصّة بالصفة التي لا يصحّ منها الفعل . فإذا ثبت كون تلك الصفة موجبة عن علّة لم « 2 » يصحّ وجودها لا في محلّ لأنه ليس بأن يوجب كونها قادرة بأولى من أن يوجب كون سائر الجمل قادرا ، ولا يجوز أن تكون موجودة في جسم منفصل منه لمثل هذه الدلالة ، ولأنه يؤدّى إلى كونها قدرة لقادرين . فإذا بطل كل ذلك وجب كونها حالّة في بعضه ؛ لأن وجود الجزء الواحد من القدر في كل أجزائه مستحيل . وإذا صح ذلك فيها صارت أصلا في بابها ؛ كما أن الحركة أصل ، فكما لا يجوز إبطال كون الحركة علّة لكون محلّها متحرّكا فكذلك لا يجوز أن يبطل كون القدرة علّة في كون الجملة قادرة . وإنما يجوز أن يعتمد السائل على أن ما خالف الموجود فيجب نفيه متى ثبت بضرب من الدلالة . والعلّة أن وجود الشيء على غير هذا الوجه يستحيل ، وأمّا إذا لم يدلّ على ذلك فمنزلته فيه منزلة من قال : إذا لم يصح الفعل في الشاهد إلا من جسم وجب جعله / في الغائب . وقد تقصّينا ذلك وبينّا فساده في باب الصفات . على أن هذه الطريقة لا تصحّ
هامش
( 1 ) في الأصل : « عليه » . ( 2 ) في الأصل : « ولم » .