تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
بجملة كبيرة لما فيه من قلب جنسها ، فيجب ألا يكون العالم القادر ما يجوز عليه / الزيادة والنقصان فغلط ؛ لأنهما يوجبان الحكم للجملة من غير اختيار الأجزاء على التفصيل ، على نحو ما ذكرناه في العلم ، فلا يمتنع تعلّقهما بالجملة وإن تغيّرت في الزيادة والنقصان ، فإذا جاز في القدرة المتعلّقة بغيرها لجنسها أن تتعلّق بأشياء ثم تخرج من أن تكون متعلّقة به ولا يقتضي ذلك قلب جنسها لمّا لم تتعلّق بأمور مخصوصة معينة ، فكذلك لا يمتنع أن توجب كون الجملة قادرة ولا يؤثّر في ذلك منها الزيادة والنقصان في الجملة . فكل ذلك يبيّن فساد ما تعلّق به . وإذا جاز في القادر القديم أن يخرج كثير مما يفعله عن مقدوره ، وقد كان من قبل في مقدوره وحاله لا تتغير فهلّا جاز تعلّق القدرة بالجملة وهي نحيفة ، ثم تتعلّق بها وقد سمنت . وذلك بيّن . فأمّا الزيادات على هذا السؤال فستجده إن شاء اللّه في باب الإعادة مستقصى ؛ لأنا نبين هناك ما يجب أن يعاد من جسم المثاب والمعاقب ، وما لا يجب من ذلك فيه ، وكيفية جواز الزيادة على الحىّ والنقصان منه . وإنما عدلنا عن ذكره الآن ؛ لأنه كالفروع على مذاهبنا ، وهو بذلك الموضع أخصّ .

سؤال

قالوا : لو كان الحىّ القادر حيّا قادرا بحياة وقدرة لوجب فيهما أن توجبا هذا الحكم لمحلّهما ؛ لأنه لا اختصاص لهما إلّا به ؛ كما أن الحركة لمّا أوجبت كون المتحرك متحركا أوجبت ذلك في محلّهما . وكذلك سائر الأعراض . وهذا يوجب كون كل جزء من الإنسان حيّا قادرا ، وألّا تتصرّف الجملة بإرادة واحدة ، وقد أبطلتم ذلك ؛ فيجب القضاء بأن الحىّ القادر هو لذاته « 1 » لا لمعنى . وذلك يصحّح ما نذهب إليه في الإنسان . وهذا فاسد . وذلك لأن إيجاب العلّة الحكم لغيرها يجب أن يكون موقوفا على
هامش
( 1 ) في الأصل : « كذلك » . وظاهر أنه تصحيف .