تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
وهذا غلط ؛ لأن العلم بأن « 1 » القادر لا يتناول الأجزاء التي تقع عليها الزيادة والنقصان وإنما يتناول المختص بهذه الصفة ، والجملة من حيث تختص بهذه الصفة لا يتغيّر حالها بالزيادة / والنقصان فيها ؛ لأنها على حدّ واحد في كونها قادرة عالمة سمنت أو هزلت . فإذا لم يتغير حالها في نفسها لم يتغيّر حال العلم بها ؛ لأن العلم بالشيء على ما هو به . وكذلك القول في الذمّ والمدح ؛ لأن الجملة لا تمدح لأمر يرجع إلى تفصيل أجزائها ، وإنما تمدح لاختصاصها بأنها فاعلة للحسن « 2 » على وجه مخصوص ، وذلك يرجع إلى كونها قادرة . فإذا لم يتغيّر حالها في كونها قادرة بالزيادة والنقصان فكذلك لا يتغيّر حالها فيما تستحقّه من الذم والمدح . وإنما كان يلزم ما قاله السائل لو توجه الذمّ والمدح إلى الأجزاء ، فكان يقال : إذا كان في حال إقدامه على القبيح نحيفا ، فلو ذممناه وقد سمن لكنّا قد ذممنا من الأجزاء ما لم يقع منه القبيح . فأمّا إذا كان الذمّ والمدح موجّها نحو القادر الفاعل من غير اعتبار للأجزاء فما قاله ساقط . وبعد ، فمتى رجع هذا السائل إلى العلم والذم والمدح بطل عليه أصل مقالته ؛ لأن الناس أجمع يعلمون أحوالهم وإن لم يخطر ببالهم في الإنسان أنه الروح البسيطة أو معنى في القلب ولا يجوز أن يعلموا من حالهم ذلك ولمّا يخطر ببالهم المعلوم . فإذا علم الواحد منهم أنه الّذي كان مريدا وقاصدا ومعتقدا وإن تغيّرت أحواله في الزيادة والنقصان ولم يخطر بباله إثبات شيء في الناظر سوى هذه الجملة فكيف يتوصّل بذلك إلى إثبات ما لا يعقله هذا العالم . وكذلك فقد يستحسن العقلاء الذمّ والمدح وإن لم يعتقدوا ما قاله القوم إذا عرفوا الجملة وتصرّفها على الحدّ الّذي يستحقّ عنده الذم والمدح . وذلك يبطل ما تعلّق به . فأما ما ذكروا من أن الحياة والقدرة إذا لم يصح تعلّقهما بجملة صغيرة لم تتعلّقا « 3 »
هامش
( 1 ) هذا خبر ( أن العلم ) . ( 2 ) في الأصل : « للقبيح » وظاهر أنه سهو من الناسخ . ( 3 ) في الأصل : « يتعلقان » .