تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
وهذا ممّا بينا فساده ؛ لأنا / قد دللنا على أن الأمر بالضدّ ممّا قالوه ، وأن الموصوف لا يجوز أن يحصل على صفة من الصفات لغيره إلّا وذلك الغير مخالف له ، فلا وجه لإعادته . وبعد ، فقد ثبت أن المتحرك يتحرك بما يخالفه ، ولم يجب أن يتحرّك بكل ما يخالفه حتى يتحرك بالسواد والحركة . وكذلك الشيء يدلّ على بعض ما يخالفه ، ولا يجب كونه دالّا على كلّ ما يخالفه ، فإذا جاز أن يقدر القادر منّا على ما يخالفه من الأفعال ولا يجب أن يقدر على كل ما يخالفه ؛ لأنه لا يقدر على الألوان والطعوم والأراييح « 1 » فهلّا جاز أن يقدر ببعض ما يخالفه ، ولا يجب كونه قادرا بكلّ ما يخالفه .

سؤال

قالوا : لا يخلو القادر من أن يكون معنى واحدا ، أو الروح البسيطة التي لا يتغيّر حالها ، أو الجملة التي تشيرون إليها . فلو كان هو الجملة التي يجوز عليها الزيادة والنقصان في السمن والهزال لما صحّ من الإنسان أن يعلم اليوم أنه الحىّ القادر من قبل إذا تغيّرت أجزاؤه إلى زيادة ونقصان ، ولما صحّ أن يذمّ السمين على ما كان منه في حال هزاله ؛ والهزيل على ما كان منه في حال سمنه ، ولما صحّ في الحياة والقدرة أن تتعلّقا بالجملة وقد تغيّرت إلى زيادة ونقصان ؛ لأن ذلك يوجب قلب جنسهما ، فإذا بطل ذلك وجب بطلان القول بأن الجملة هي الحيّة القادرة ، وليس وراء ذلك إلا القول بأن الحىّ القادر معنى واحد « 2 » ، على ما يقوله معمّر ، أو الروح البسيطة التي لا تتغيّر بالزيادة والنقصان في الهيكل .
هامش
( 1 ) جمع أرياح جمع ريح . وينكر بعض اللّغويّين أرياحا ويوجب أرواحا ، ولكن أرياحا جاءت في كلام الفصحاء . ( 2 ) في الأصل : « واحدا » .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 348 | القاضي عبد الجبار الهمذاني