وهذا يسقط بكل / ما قدّمناه أوّلا ، فلا وجه لإعادته . ولو أن قالبا قلب هذا الكلام وحكم فيه بالضدّ ممّا قالوه فقال : كيف يقوى الشيء بما من شأنه أن يكون قويّا . ولئن جاز ذلك ليجوز أن يتحرّك الشيء بما من شأنه أن يكون متحرّكا لكان أسعد بهذا القول ممّا أورده السائل . والأوّل « 1 » مستمرّ على ما ذكرناه ؛ لأنه لا يجوز أن يصير الموصوف على صفة من الصفات لغيره ، ولذلك الغير مثل هذه الصفة ، وإنما يجوز ذلك فيه إذا لم يكن لذلك الغير مثل هذه الصفة . وهذا بيّن في العلل كلها وفي وجوب « 2 » الحسن والقبح والوجوب وما شاكلها حتى الأدلّة ؛ لأن الشيء لا يجوز أن يدلّ على مثله ، وإنما يدلّ على ما خالفه ، من حيث لا يجوز أن يحصل بينه وبين المدلول التعلّق الّذي تقتضيه الدلالة إلّا وهو مخالف له . وكذلك الفاعل فإن ما يقع منه مخالف له وإن كان في حكم العلّة في حدوثه ، فأمّا السبب فلا يولّد في الأكثر إلّا ما يخالفه على هذه الطريقة ، ولا يخرج عن ذلك إلّا بتوليد الاعتماد لمثله ، على قول أبى هاشم - رحمه اللّه - ولا يولّد ذلك إلا على جهة التبع لما يولّده من مخالفه ، فلا يصحّ التعلّق به . وبعد ، فإنه يولّد مثله ومخالفه ، فكيف يجعل أصلا في أنه لا يقوى إلا بما هو قوىّ دون أن يجعل أصلا لضدّه وخلافه . وهذا بيّن .
سؤال
قالوا : لو جاز أن يقدر الواحد منا بما هو مخالف له لجاز أن يقدر بكل ما هو مخالف له من الأعراض . فإذا استحال ذلك بطل كونه قادرا بقدرة ، وثبت أنه قادر لذاته أو لا لذاته ولا لعلّة ، فأيّهما كان فيجب أن يكون القادر الحىّ جزءا واحدا .
هامش
( 1 ) في الأصل : « مسمره » ويظهر أن الأصل : « غير مستمر » فسقط لفظ ( غير )
( 2 ) كذا . والأظهر : « وجوه » .