العدل ، وإذا أفرد في قصة الصدقات المساكين بالذكر ألا يكونوا داخلين في جملة الفقراء .
فأمّا من جعل الرزق كلّ ما يتمكّن الحىّ من تناوله ، حراما كان أم حلالا ، فسنفرد في إبطال قوله فصلا من بعد إن شاء اللّه .
فصل في ذكر الوجوه التي يحصل منها الرزق والملك عقلا وسمعا
قد علمنا بالعقل أن كل ما ينتفع به ، وليس علينا فيه مضرّة عاجلة ولا آجلة ، ولا على غيرنا فيه مضرة من الوجهين ، فلنا أن نتناوله . وإنما يشكل الحال في أمور من هذا القبيل هل حصلت فيه « 1 » هذه / الصفة أم لا . فأمّا إذا علم أنه بهذه الصفة فالعلم بإباحته بمنزلة العلم بقبح الظلم على جهة الجملة ، وإن احتيج في التعيين إلى استدلال . وليس لأحد أن يقول :
إذا كنتم تعلمون أنه لا ضرر فيه آجلا إلا باستدلال ، فيجب ألّا يحصل لكم هذا العلم على جهة الجملة ؛ كما ليس لأحد أن يقول : إذا لم تعلموا باضطرار أنه لا نفع لكم فيما يفعل بكم من الضرر فيجب ألّا تعلموا قبح الظلم ، وإنما سوّينا بينهما لأن فقد هذا العلم إنما كان يؤثّر فيما قلناه لو ادّعينا حصول علم ضرورىّ مفصّلا ، فأمّا إذا كنا مدّعين لذلك على جهة الجملة فالتعلّق بما أورده لا يصحّ .
ونحن نتقصّى القول في أن ما صفته ما ذكرناه على الإباحة دون الحظر من بعد . وإنما لم نبيّنه « 2 » هاهنا لأن من يقول : إنه على الحظر في الأصل يقول بأنه تعالى قد أباحه بإذن مجدّد ، فنقول عند الإذن فيه كقولنا مع فقده . وإنما يقع الخلاف بيننا في طريق معرفة كونه مباحا ورزقا لمن يتناوله ، لا في كونه رزقا في الحقيقة ، فلذلك استجزنا ترك بيانه في هذا الموضع .
هامش
( 1 ) كذا ، والمناسب : « فيها » .
( 2 ) في الأصل : « سه » .