تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
يخالفه ، ولا يدلّ الدليل على ما يخالفه ، ولا يولّد النظر ما يخالفه ، ولا يشبع أحدنا بما يخالفه ، ولا يستعين بآلات تخالفه . ومن قول صاحب هذه العلّة أن المحلّ يتحرّك بما يخالفه ، وأن الحىّ يستعين بالأعضاء وهي مخالفة له . ومن قوله أن الدليل يذلّ على ما يخالفه ( لأن « 1 » الذين يعدلون عن هذه الطريقة السويّة فيمنعون من أن يدلّ الشيء إلّا على جنسه ) . ومن قوله أن الرائي يستعين بالشعاع على الرؤية وإن كان مخالفا للبصر عنده . ومن قوله أنه يفعل ويريد عند الخاطر وإن لم يكن الخاطر مريدا ، وكل ذلك يبطل ما تعلّق به . وبعد ، فإنا قد بينّا من قبل أن الجملة هي القاصدة ، وتصرّفها يقع بحسب قصدها وإرادتها ، وأن ذلك يدلّ على اختصاصها بحال « 2 » تفارق به من تعذّر عليه الفعل ، فإذا صحّ كونها بهذه الصفة في حال دون حال وجب كونه قادرا بقدرة ، ووجب كون القدرة عرضا مختصّا به ، وإلّا لم تكن بأن يكون قادرا بها أولى من غيره . وهذا يوجب كونها حالّة في بعضه ، ولا تكون كذلك إلّا وهي مخالفة له مخالفة العرض للجوهر . فإذا ثبت ذلك وجب القضاء بأن الشيء يقوى بما يخالفه ؛ كما يوجد ويحدث بما يخالفه ، وأن يبطل ما اعتدّ به مما ينقض هذه الأصول .

سؤال

وربما عبّروا عن قريب ممّا قدّمناه بعبارة أخرى ، فيقولون : كيف يجوز أن يقوى القوىّ بما ليس من شأنه أن يكون قويّا ؛ وكيف يحيا بما ليس في شأنه أن يكون حيّا . ولئن جاز ذلك ليجوز « 3 » أن يقوى السواد بما ليس من شأنه أن يكون سوادا ، والحرارة بما ليس من شأنه أن يكون حارّا .
هامش
( 1 ) ما بين القوسين غير ظاهر في هذا المقام . ( 2 ) في الأصل : « حال » . ( 3 ) كذا . والصواب : « ليجوزن » .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 346 | القاضي عبد الجبار الهمذاني