تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥

ذكر شبههم والأجوبة عنها

سؤال

قالوا : قد ثبت أن الإنسان يجب أن يكون حيّا قادرا ، فلا يخلو من أن يكون قادرا لذاته ، أو قادرا بقدرة ولا يجوز أن يكون قادرا بقدرة ؛ لأنه لو كان كذلك لأدّى إلى أن يقوى الشيء بما هو مخالف له ، ولو جاز ذلك لجاز أن يقوى الحرّ بالبرد أو الحارّ بالبارد ، فإذا استحال ذلك استحال كون القادر بقدرة . وإذا بطل ذلك لم يبق إلّا ما نقوله : من أن القادر لا يجوز أن يكون جملة واحدة ، بل يجب في كل جزء أن يكون قادرا . وهذا غلط ؛ لأن الحرّ في الحقيقة لا يقوى بالبرد ، ولا الحارّ بالبارد لأن انضمام البرد إلى الحرّ في المحلّ الواحد محال ، ولذلك لم يقو به ، والحارّ إذا انضمّ إلى البارد لم يتغيّر حال كل واحد من المحلّين عمّا كان عليه في حال الانفراد ، وكذلك لا يجوز أن يقوى الحارّ بالحارّ لأنهما إذا تجاورا فحال كل واحد منهما كحاله عند الانفراد . وإنما يقوّى الحرّ في المحل بالحرّ في ذلك المحلّ . والمراد أنه يدرك ذلك المحلّ أشدّ حرّا ، كما يدرك المحلّ الّذي فيه سوادان أشدّ سوادا من غير أن أثّر أحد الحرّين في الآخر . وإنما يوصف المحلّ بأنه أشدّ حرّا على ما ذكرناه من غير أن يؤثّر أحدهما في الآخر ، والحرّ لا يقوى إذا بالحرّ ولا البرد بالبرد ولا الحارّ بالبارد ولا الحارّ بالحارّ ، فكيف يجوز أن يجعل ذلك أصلا للقادر ، ويمنع من أن يكون قادرا بما هو مخالف « 1 » مع أن القوم لم يجدوا الشيء يقوى لا « 2 » بجنسه ولا بمخالفه . وبعد ، فإنه / يجب على هذا الاعتلال ألّا يتحرك المحلّ بما يخالفه ، ولا يسودّ بما
هامش
( 1 ) في الأصل : « يخالف » . ( 2 ) في الأصل : « إلا » .