ولا يصحّ في الصفات الذاتيّة أن ترجع إلى الجمل ، قيل له : قد بينّا فساد ذلك ، وسنأتي على كل ما يرد من الشبه فيه . فأمّا إذا قال : بالاتفاق يجتمعون على إرادة الشيء فذلك ممّا لا يجب استمراره ، ويجب ألّا يمتنع في كثير من الأوقات أن يقع التمانع بين هذه الأجزاء ، على ما ألزمناهم فإن قال : إني أثبت كلّ جزء حيّا قادرا ، وأثبت جملة الروح مع ذلك قادرة حيّة فلذلك لم يقع التمانع بين هذه الأجزاء ، قيل له :
إن الحياة إن أوجبت كون المحلّ حيّا لم يصحّ أن يرجع إيجابها إلى غير ذلك المحلّ ؛ لأن ذلك يوجب قلب جنسها ، ويجب مع ذلك متى جوّز هذا فيها ألّا يكون لرجوعها إلى المحلّ حكم ، فلا يكون لقوله : إنها توجب الحكم للمحلّ معنى . وهذا رجوع إلى ما نقول به .
فإن قال : إذا جاز في الحياة أن توجب الحكم للجملة الهزيلة ، ثم توجب الحكم لها وقد سمنت فهلّا جاز أن توجب للمحل وتوجب للجملة ؟ قيل له : إن الحياة عندنا توجب الحكم للجملة المدركة ، ولا معتبر فيها بالصغر والكبر : لأن الجملة لا تختصّ بالأجزاء ؛ فلذلك لم يفترق الحال بين أن تكون هزيلة أو سمينة ، وليس كذلك لو أوجبت الحكم للمحلّ ؛ لأنه كان يجب أن يوجب لجنسها الحكم لمحلّها ، ولا يتعدّى الحكم المحلّ ، فلو جوّزنا أن يوجب الحكم للجملة لأدّى ذلك إلى قلب جنسها ، وهذا في نهاية / الفساد .
فهذه الجملة تبين فساد هذا المذهب .
وسنورد الآن جملة من أسئلتهم .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 344
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٣٤٤