فإن قال : إن القالب الواحد إذا جمع الأحياء شاهد بعضهم بعضا فصحّ حمل بعضهم بعضا على الموافقة في الإرادة وفعل المراد ، وليس كذلك حال جماعة الأحياء في الهياكل المتغايرة ، قيل له : إن أول ما في هذا نقض قولك : إن الإنسان عندك لا يرى ، فلا يصحّ أن يرى بعض الأجزاء بعضا ، ثم يفسد ذلك من حيث ثبت أن المجاورة لا تقتضى الحمل والإكراه ، كما لا تقتضيه المباعدة ، فحكم الأحياء في القالب الواحد حكم الأحياء في الهياكل الكثيرة ، وكان يجب على هذا القول لو وصل اللّه - سبحانه - جماعة أحياء بعضهم ببعض أن يحمل بعضهم بعضا على الموافقة في الإرادة ، وهذا ظاهر الفساد . فإن قال : إنهم يتّفقون في الإرادة لأن كل واحد منهم يعلم أن المراد حكمه ، فيدعوهم هذا السبب إلى أن يجتمعوا على إرادة الشيء فهذا يبطل من وجوه . منها أنه لا يخلو من أن يقول في كل حىّ : إنه يجب أن يعلم ما يعلمه الآخر من حيث كان عالما لذاته . فإن قال ذلك فقد بينّا فساده . ويجب أيضا في الأحياء المتغايرى الطرق مثل ما يجب في الأحياء إذا كان القالب واحدا حتى لا يقع اختلاف بين الأحياء في الإرادة البتّة ، وهذا معلوم خلافه باضطرار . فإن قال : إن الأحياء إذا جمعهم الهيكل الواحد اتّفقت دواعيهم لعلم بعضهم لحال بعض ، وليس كذلك سائر الأحياء ، فهذا « 1 » ممّا قد بينّا فساد التعلّق به . ومنها أن حقّ كل حيّين تصحّ عليهما الإرادة ألّا يمتنع أن يختلفا في الإرادة ، وإن اشتركا في العلم بحال مراد ، وهذا بيّن من حال الأحياء / منّا فلا يصحّ ادّعاء سبب جامع لأجزاء الروح على الإرادة .
وبعد ، فمتى ثبت أن الجملة تتصرّف بحسب قصد واحد فمن أين أن ذلك إنما وجب موافقة أجزاء الروح في الإرادة ، دون أن يجب لما نقوله من أن الجملة حيّة واحدة .
فإن قال : إنما صار ما قلته أولى لأن الدلالة قد دلّت عندي على أنه حىّ لذاته ،
هامش
( 1 ) في الأصل : « وهذا » .