التبخيت « 1 » وقد علمنا أنه لا يجوز أن يتّفقوا في الإرادة على أن / يجعل « 2 » بعضهم بعضا عليه لوجوه . منها أنه كان يجوز ألّا يحمله عليه فيقع التمانع ، فكان يجب في الإنسان أن تختلف به الأحوال فيقع التمانع في أطرافه مرّة ، ولا يقع أخرى ، وقد قدّمنا فساد ذلك . ومنها أن بعض الأجزاء ليس بأن يحمل البعض الآخر على موافقته في الإرادة بأولى من أن يحمل ذلك البعض هذا البعض على هذا الحكم ؛ لأنه لا مزيّة لأحد البعضين في هذا الباب ليس « 3 » للآخر ؛ سيّما ومن قوله : أن الإنسان جنس واحد لا يجوز أن يختلف ، فيجب على هذا ألّا يكون لبعضه من المزيّة ما ليس لسائره . فإن قال : إن المريد الّذي هو القلب يحمل سائر الأجزاء على موافقته في الإرادة ويكون بذلك أولى ، على ما نجده من أنفسنا ، قيل له : إنما صحّ ذلك عندنا ؛ لأن المريد هو الجملة ، فيصحّ أن يقع منه الأفعال بحسب قصدها ، وليس كذلك قولك :
إن كل جزء من الروح يصحّ كونه مريدا ، فليس للقلب عندك من المزيّة ما ليس لغيره .
فإن قال : إن بعضهم يحمل بعضا على موافقته في الإرادة من حيث علموا أن الصلاح فيما أرادوه ، قيل له : إن ذلك يوجب أن يريد كل واحد منهم لمكان علمه بأن المراد صلاح لا على جهة الحمل ، على أنه إن جاز أن يقال في الروح التي حصلت في هيكل واحد وقالب واحد : إن بعض الأجزاء يحمل غيره على الموافقة في الإرادة وإن لم يكن هناك ما يوجب ذلك فيها ليجوز « 4 » أن يقال في جماعة الأحياء : إن بعضهم يحمل بعضا على هذا الحكم ، وظهور فساد ذلك لعلمنا أن الواحد منا قد يكره ما / يريده صاحبه دلالة على فساد هذا القول .
هامش
( 1 ) أي الحظ والنصيب من غير علة ، والكلمة مأخوذة من البخت .
( 2 ) كذا . والأولى : يحمل .
( 3 ) كذا . والأولى : « ليست » وقد أول المزية بالفضل .
( 4 ) كذا . ومن عادته أن يقول : « ليجوزن » .