تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
لا لعلّة فإنه يرجع إلى جملته من حيث كان المصحّح له كونه حيّا ، وإنما صار حيّا بحياة . فأمّا إذا كانت الصفة مستحقّة لا لعلّة ولم تتعلّق بصفة مستحقّة لعلّة / على ما ذكرناه في المدرك فمن حقّها أن تتناول الآحاد والأجزاء دون الجمل ، وإن كانت « 1 » تجرى مجرى الصفات الذاتية في هذا الوجه . فقد بان أن فزعه إلى هذا الوجه لم يؤثّر في صحّة ما ألزمناه . فإذا ثبت أنه يلزمه - لا محالة - القول بأن [ يكون « 2 » ] كل جزء منه حيّا قادرا مريدا لم يخل القول في ذلك من وجهين : إمّا أن يقول : إنها أجمع فاعلة واحدة ، أو كل جزء منها قادر فاعل ، ولا يصحّ الوجه الأوّل لما « 3 » فيه من إثبات فعل لقادرين ؛ لأن ذلك يوجب أن يجوز أن يريد بعضهم ضدّ ما أراده الآخر ، وأن يقع التمانع بين أجزاء الإنسان ، حتى يصحّ أن يريد القلب الكلام فيأباه اللسان ، أو يريد المشي بالرجل وتأباه الرجل ؛ وفساد ذلك يبيّن بطلان هذا القول ؛ لأنا قد بينّا أن التصرّف يقع من جملة الإنسان بحسب قصده ودواعيه ، وأن معنى التمانع لا يصحّ في أجزائه ، كما يصحّ في جماعة الأحياء . فإن قال : إني أقول : إن كلّ جزء من الروح إذا أراد شيئا فلا بدّ من أن يكون الآخر مريدا له ، فإذا اتّفقت الأجزاء في الإرادة لم يقع التمانع ، وذلك لا يمنع من كون كل واحد قادرا مريدا ، قيل له : لا يخلو اتّفاقهم في الإرادة من أن يكون على جهة الإلجاء والاضطرار بأن يحمل بعضهم البعض على موافقته في الإرادة ، أو على جهة الاختيار بأن يكون هناك أمر يوجب اتّفاقهم في الإرادة ، أو أن يتفقوا في الإرادة لا لسبب جامع لهم عليه لكن على جهة
هامش
( 1 ) في الأصل : « ما » وقد بدا لي أن الصواب ما أثبت . ( 2 ) زيادة اقتضاها نصب « حيا قادرا مريدا » الآتية . ( 3 ) كأن هنا عبارة ساقطة في النسخ . والأصل : « ولا الوجه الثاني » وقوله : « لأن ذلك يوجب . . . » تعليل لهذا أو يكون قوله : « الأول » صوابه : « الثاني » .