تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
الشخص هو قالب وهيكل لوجب ألّا يؤثر في الإدراك فساد بعضه ؛ كما لا يؤثر ذلك في فساد ثوبه وسائر ما يتّصل بجسمه ، وكلّ ذلك مع ما بينّاه من الأدلّة من قبل يوجب بطلان ما ذهب إليه . على أنه / إذا جاز له آن يقول في هذا الشخص : إنه ليس بحىّ وإنما الحي روح بسيط فيه « 1 » ليجوزنّ لغيره أن يثبت تلك الروح قالبا وظرفا للحىّ ، ثم كذلك في ذلك القالب الآخر . وهذا يؤدى إلى ألّا يثبت حيّا لا الجسم ولا الروح . وبعد ، فإن أراد بقوله في الروح : أنها الحياة الحالّة في الأجزاء فقد بينا أن الحياة لا يجوز أن تكون حيّة عالمة قادرة . وإن أراد بذلك النفس المتردّد فقد بينّا أنه لا يحسّ به ولا يألم . وقد بينّا من قبل أن كل طريق يوصل به إلى أن الجسم هو الحىّ وأنه لا يجوز أن يكون جزءا واحدا ، يتوصّل به إلى أن ذلك الحىّ هو هذا الشخص دون جسم منبثّ فيه . وأحد ما يعتمد عليه في إفساد قوله أن الروح التي قال فيها : إنها حيّة لا يخلو من أن يكون كل جزء منها حيّا قادرا مريدا أو « 2 » الجملة قادرة مريدة . فإن قال : إن كل جزء منها كذلك ولا بدّ له منه على قوله : إنه حىّ لذاته عالم قادر لذاته ؛ لأن الصفات الذاتيّة تتناول آحاد الأشياء دون جملها فلذلك لا يصحّ في جملة من الأجزاء أن تكون جوهرا واحدا وسوادا واحدا . فإن قال : لست أريد بقولي : إنها حيّة لذاتها ما تذهبون إليه في الصفات النفسية ، وإنما أريد أنه حىّ لا لعلّة ؛ لأن الصفات عندي إمّا أن تكون للذات أو لعلّة ، قيل له : إن الصفات المستحقّة [ لا « 3 » ] لعلة يجب أن تتناول أيضا آحاد الأشياء دون جملها ، إلّا إذا كانت الصفة تتعلّق بصفة لعلّة ، فيصحّ فيها أن ترجع إلى الجملة ، وهذا كما نقوله في كون المدرك منا مدركا : إنه وإن اختصّ بذلك
هامش
( 1 ) كذا . وهو على تقدير قسم هو جواب ( إذا ) . ( 2 ) في الأصل : « و » . ( 3 ) زيادة يقتضيها السياق .