الكلام على أبي إسحاق النظام رحمه اللّه
وقد حكينا عنه في الإنسان أنه الروح ، وأن الروح هي الحياة المشابكة لهذا الجسد ، وأنها في الجسد على جهة المداخلة ، وأنه جوهر واحد غير مختلف ، وهو قوىّ حىّ عالم بذاته . وقد بينّا من قبل أن هذا الشخص لا / تختلف أجزاؤه في أنه يدرك بها أجمع « 1 » الحرارة والبرودة والألم ، وبيّنا أن ذلك إنما يصحّ إذا حلّتها الحياة ، وأن ما تقتضيه الحياة لجنسها هو هذا الحكم ، فلا يجوز حصوله فيما لا حياة فيه ، وبينّا أن بحلول الحياة في المحلّ يصير المحلّ من جملة الحىّ ، فإذا صحّ ذلك وجب كون هذه الجملة هي الحيّة القادرة دون الروح البسيط .
وبعد ، فإن الواحد منا قد يحرّك إحدى يديه في جهة والأخرى في خلافها ، ولو كان الحىّ هو شيئا فيه لم يصح ابتداء الحركات المختلفة في الأطراف . ويبين صحّة ذلك أن فقد هذه الآلات يؤثّر في صحّة الفعل منه على بعض الوجوه ؛ لأن يده إذا شلّت لم يمكنه ما يمكنه فيها إذا كانت صحيحة ، وإذا لحق رجله زمانة لم يصح منه المشي ، فلو لا أن هذه الآلات من جملة الحىّ لم يجب ذلك فيها . وليس لأحد أن يقول : إنما تعذّر عليه الفعل بها ؛ لأنها لا تحتمل الأفعال وحالها هذه ، وذلك أن الزمانة لا تمنع من صحّة وجود الحركات فيه ؛ فلذلك لو حرّك « 2 » القديم - تعالى - الرجل الزمنة لصحّ ذلك ؛ وكذلك اليد الشلّاء . فإذا صح بذلك احتمالهما للحركات وجب صحّة ما قدّمناه . من أن تعذّره عليه هو لأنه من جملة القادر ، وأنه يحتاج في صحّة إيجاد الفعل منه إلى أن تكون هذه الآلات على أوصاف مخصوصة . وبمثل هذه الطريقة نستدل على فساد قوله في الحواس ؛ لأنها إذا فسدت لم ندرك المدركات بها ، فلو كان الإنسان هو الروح وهذا
هامش
( 1 ) كذا . والواجب : جمعاء أو جمع .
( 2 ) في الأصل : « حول » .