تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
عبد اللّه وعبد خلقه ، وظهور فساد هذا القول يغنى عن الإطالة ، فإن قال : إذا جاز عندكم في الأجزاء الكثيرة أن تكون قادرا واحدا ، وحيّا واحدا فهلّا جاز ما قلته في الجسم والروح وسائر ما لولاه لم يكن حيّا ؛ قيل له : إنا لم نحكم بفساد ما قلته من حيث يقتضي كون الأشياء الكثيرة حيّا واحدا ؛ لأنا نقول بذلك ، وإنما أبطلناه من الوجه الّذي تقدّم ، فلا وجه لهذا السؤال ، ولا فرق بينك وبين من قال : إذا جاز عندكم في الأجزاء الكثيرة أن تكون حيّا واحدا فهلا جاز أن يكون كل جسم في العالم حيا واحدا فما به تجيب عن هذا السؤال فهو جوابنا فيما ذكرته . فإن قال : إذا جاز عندكم أن يكون من جملة الحىّ ما لولاه لم يحل بكونه حيّا فبأن يدخل في / جملة الحىّ ما لولاه بطل كونه حيا أولى ؛ قيل له : قد بيّنا أن الّذي يجب كونه من جملة الحىّ ما يلحقه حكم الحياة ؛ فإذا لحق يده وسائر أطرافه هذا الحكم فصحّ أن يدرك بها الحرارة والألم وجب كونها من جملة الحىّ ، وإن كان فقدها لا يؤثر في كونه حيّا ، وليس كذلك الروح وغيرها ؛ لأن الإدراك لا يصحّ بها فيجب ألّا تكون من جملة الحىّ ، وإن استحال كونه حيّا إلا معها ؛ كما لا يجب ذلك في الدم والشعر وغيرهما من الأمور التي لا يجوز أن أن يكون حيا إلّا معها . وبعد ، فإنّ علمنا بأنه يصحّ من الإنسان أن يبتدئ الفعل من أطراف أنامله يدلّ على أن الحىّ ليس هو الروح . فإذا دلّ ذلك على أنه بانفراده ليس بحىّ وجب ألّا يكون مع غيره حيّا ؛ لأنه لا يجوز أن يقرن إلى ما له تأثير في الحكم العقلي ما لا تأثير له فيه . فأمّا من قال : إن الحياة هو الحىّ فقوله في نهاية الفساد ؛ لأن العلّة لا يجوز أن تختصّ بالصفة الموجبة عنها ؛ ألا ترى أن الحركة لا يجوز أن تكون متحركة ؛ وذلك يمنع من كون الجملة نفسها هي الحىّ . وبعد ، فإن الحىّ القادر هو الفعّال ، وقد عرفنا أن الفعل لا يصح منا إلا باستعمال محلّ