الإنسان بين أن يكون غيره مكرها له على الأفعال وبين خلافه ؛ لأنه في كل حال لا توجد الحركات فيه إلّا على هذه الصفة ، لكنه في إحدى الحالتين يكون المكره له المعنى الّذي في القلب ، وفي الحالة الأخرى غيره ؛ وفي علم الإنسان التفرقة بين أن يكون مختارا للأفعال وبين أن يكون مضطرّا دلالة على فساد هذا القول . ولا يمكن التخلّص من هذا الكلام إلا بأن يقال : إن ذلك / الجزء يخترع الأفعال اختراعا في الغير ، وهذا يوجب أن يصحّ أن يخترع فيما نأى عنه ، وأن يكون حاله بمنزلة حال هذا الشخص الّذي هو متّصل به . وفي بطلان ذلك دلالة على فساد هذا القول . وإنما أتى صاحب هذه المقالة من حيث إن الإرادة تختصّ القلب فظنّ أن الحىّ المريد هو معنى في القلب فاعتقد هذا الفاسد ، ثم بنى عليه الحدّ الإنسانىّ « 1 » . وما قدّمناه من قبل : من صحة كون الإنسان مريدا واحدا يبطل هذا القول . ولو أن قائلا قال : إذا ثبت في الجملة أنها مريدة واحدة فيجب أن تكون الإرادة تحلّ سائر أجزائه لكان هذا أقرب إلى الشاهد « 2 » من أن يقال : إن الإرادة إذا حلّت القلب فيجب بطلان الأمر الظاهر الّذي نجده من أنفسنا في كوننا مريدين ومعتقدين ؛ لأن ما يبنى عليه [ هذا ] « 3 » الكلام ضرورىّ ، وما قالوه من أن الإرادة في القلب طريقه الاستدلال ، ولو كان ضروريا لكان ما نقوله من الأصل أولى ؛ لأن الإنسان يجد نفسه مريدا ثم يجد الإرادة ويعرف موضعها على الجملة عند ضرب من الاختبار ؛ كما أنه يعلم الجواهر موجودة باضطرار ، ثم يعلم أنها لا يجوز أن تكون في مكانين عند ضرب من الاختبار .
وبعد ، فلا فرق بين من قال في الواحد منا : إن حركاته وسائر تصرّفه قد تقع بتسخير القلب ، وبين من قال : إن اللّه هو المسخر له في ذلك وينفى أن يكون المحدث فاعلا
هامش
( 1 ) هذه الكلمة غير واضحة في الأصل .
( 2 ) هذه الكلمة غير تامة في الأصل .
( 3 ) زيادة يقتضيها السياق .