تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
فإن قال : إذا كان لا بدّ من إثبات حىّ قادر ؛ ولم يجز أن يكون هذا الشخص لأن الأشياء الكثيرة لا تختصّ بصفة واحدة ، ولم يجز أن يكون معنى واحدا مجاورا لبعضه من حيث يصحّ أن يبتدئ الفعل في أطرافه ، ولم يجز أن يكون عرضا حالّا فيه ؛ لأن هذه الصفات التي تتجدّد للحىّ القادر لا يصحّ أن تحصل للعرض ، لم يبق إلّا ما أذهب إليه من أن الإنسان الحىّ لا يوصف بمكان ، وهو مع ذلك مدبّر لهذا الجسد ؛ لأن العلم بأن الجسد مدبّر وله مدبّر ولا يمكن دفعه . فإذا بطل ما ذكرناه من الأقسام لم يبق إلا قولي ؛ قيل له : قد بيّنا أنه يلزم على هذه الطريقة كما ذكر « 1 » كون المدبّر لأشخاص العالم مدبّرا واحدا ، ويلزم عليه إبطال القول بأن في العالم حيّا قادرا . وبعد ، فقد بينّا فساد ما ذهبت إليه بوجوه . فلست بأن تتوصل إلى صحّته بما ادّعيته من فساد الأقسام بأولى من أن نصحّح بعض تلك الأقسام بفساد هذا المذهب . هذا لو كان ما ذكره « 2 » قادحا فيما نذهب إليه ، فكيف وهو غير مؤثّر فيه ؛ لأنه لا يمتنع عندنا أن تحصل للأجزاء الكثيرة صفة واحدة ، فتكون بمنزلة الشيء الواحد من حيث اختصّت بتلك الصفة ، لأنه لا يخلو المنكر لهذه المقالة من أن يدّعى العلم الضرورىّ في فسادها ، وذلك محال / لوقوع الخلاف فيه ، ولأنه لو ادّعى العلم الضرورىّ في ذلك لكنا بأن ندّعى ذلك أجدر ؛ لأنا نعلم من حالنا كوننا مريدين ومعتقدين ، فإذا بطل ادّعاء الضرورة في ذلك لم يبق إلا أن هذا الباب ممّا طريقه الاستدلال ، فما الّذي يمنع من أن تدلّ الدلالة على أن الأجزاء الكثيرة تختصّ بكونها حيّة قادرة لمعنى يوجد في بعضها ، وهل هذا القول إلّا بمنزلة قول المجسّمة إذ « 3 » ادّعت أن إثبات القديم - تعالى - حيّا غير
هامش
( 1 ) هذا اللفظ في الأصل غير واضح . ( 2 ) لعل الأصل : « ذكرته » ويجوز تخريجه على الالتفات . ( 3 ) في الأصل : « إذا » .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 328 | القاضي عبد الجبار الهمذاني