تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
جسم لا يعقل ولا يصحّ ؛ فإذا بطل ما قالوه من حيث منعوا فيما طريقه الدليل أن يثبت على خلاف الأمور المعقولة في الشاهد بطل بمثله ما قاله القوم ، وإنما يجب أن يبنى المشكل من الأمور على الواضح ، لا أن يتوصّل بالشبه إلى دفع الأمور الظاهرة ، وقد ثبت أن الواحد منا يجد نفسه مريدا معتقدا ، وأنه يجد الألم في بعضه ، ويفصل بين الأمرين لأنه يعلم اختصاص ذلك البعض بالألم ، ولا يعلم اختصاص بعضه بهذه الحالة ، فيعلم عند ذلك أن كونه مريدا لا يرجع إلى بعضه . وأنه ممّا يختص به الجملة . فإذا صحّ ذلك وجب القول بصحّة كون الأجزاء الكثيرة مختصّة بصفة واحدة إذا حصلت مبنيّة . فإذا ثبت من بعد أن هذه الجملة تختصّ بهذه الحالة مع جواز ألّا تختصّ بها علم أنها تحصل كذلك لمعنى ، فإذا لم يصحّ في ذلك المعنى أن يوجب الحكم لمحلّه لما قدّمنا لم يبق إلّا أنه يوجب الحكم للجملة ، فلذلك صار حلوله في بعض الجملة بمنزلة حلول ما يختصّ به المحلّ في المحلّ « 1 » وذلك تعاقب على الجملة وتضادّ / عليه لا على المحلّ ، وكلّ ذلك يبيّن صحّة ما ذكرناه . وكيف يمكن أن يتوصّل بادّعاء فساد هذا القول مع ظهور صحّته إلى إثبات مذهب لا يعقل ويدلّ عليه وهذه الجملة تبيّن صحّة ما ذكرناه في هذا الفصل .

الكلام على من قال : إن الإنسان جزء لا يتجزّأ ، وهو في القلب

علم أن هذا القائل لا يخلو من أن يجعل هذا الجزء عرضا حالّا فيه ، أو جوهرا مجاورا ؛ لأن كون الشيء في غيره لا يصحّ إلا على هذين الوجهين ، وأيّهما قال فقد أبطلناه بالأدلّة التي ذكرناها في نصرة ما نذهب إليه ، على أن الجزء في القلب إن كان هو الحىّ المريد القادر فيجب أن يكون هو المصرّف للجملة ، ولو كان كذلك لوجب ألّا يصحّ أن يبتدئ الفعل في أطرافه ، بل كان يجب أن تحصل الحركات فيها بجذب من القلب أو دفع ، وبطلان ذلك يبيّن فساد هذا القول . وكان يجب على هذا ألّا يفصل
هامش
( 1 ) في الأصل كذلك .