تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
والّذي قدمناه في حد الرزق هو أولى ؛ لأنه إذا كان متى صحّ أن ينتفع به ولم يكن لأحد منعه من الانتفاع به علم رزقا له ، ومتى لم يكن كذلك لم يكن رزقا ، وإن كان قد يكون ملكا . فضمّ الملك إلى حد الرزق لا وجه له . ويجب أن يجعل حدّه ما / قلناه فقط ، وهو الّذي ذكره شيخنا أبو علي « 1 » بن خلّاد في كتاب الأصول . وهو مستمرّ على النظر . فإن قيل : أليس لزيد أن يمنع عمرا من المباح بالسبق إليه وتناوله ، ولم يوجب ذلك ألّا يكون رزقا ؟ فهلّا دلّ ذلك على بطلان حدّكم في هذا الباب . قيل له : إن حالهما في ذلك المباح يتفق من حيث كان لكل واحد منهما أن يختصّ بذلك ، وأن يسبق إليه على وجه يمنع صاحبه من الانتفاع به ، إلّا أنه ليس له متى حصل في يده أو اختصّ به أن يمنعه منه ، وهذا هو المراد بقولنا : وليس لأحد أن يمنعه منه ، فالحدّ مستمرّ . ولا معتبر في هذا الباب بما لنا أن نمنعه عقلا أو شرعا ؛ لأن المراد بذلك أنه قد جعل لنا المنع منه . فبأىّ الوجهين علمنا ذلك فالكلام صحيح ، ولذلك قلنا : إن البهيمة لا تملك إتلاف الحيوان لأن لنا منعها من ذلك إذا تمكنّا منه ، كالسبع لمّا كان لنا منعه من افتراس سائر الحيوان ولم يكن لنا منعه من تناول الكلأ لم يوصف الحيوان بأنه رزق له ، وإن وصف بذلك الحشيش . فأمّا إذا أتلف حيوانا فقد قال شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه بأنه رزق له ؛ لأنه بعد الموت قد حلّ محلّ الحشيش . وسائر ما لا يألم بالتناول بأن يكون مما يحلّ لصاحبه تناوله بأن يكون مذكّى ، فإنه لا يكون رزقا له ؛ لأن لصاحبه ولغيره منعه منه ، كما أن لهم منعه من الزرع والفواكه التي ليست بمباحة . وكذلك فلو كان ميتة / وكان مالكه مضطرّا إلى تناوله فإنه لا يكون رزقا للسبع ؛ لأن له أن يمنعه منه ؛ فلا يجوز والحال هذه أن يكون رزقا له ، فأمّا إذا لم يختصّ بالميتة أحد
هامش
( 1 ) هو من أصحاب أبي هاشم الجبائي . وانظر ابن النديم طبعة مصر 247 .