يشار في الآفات إلى ما ذكرناه ليجوزنّ مثله في القديم - تعالى - . وإن قال . إن الواحد منا إذا تعذّر الفعل عليه فالإنسان قد خرج من أن يكون مصرّفا له وإن كان حيّا قادرا ، ولست أقول بأن الآفة وردت عليه ، قيل له : إن جاز هذا في الإنسان فمن أين أن المصرّف لهذه الأجساد ليس بإنسان « 1 » واحد ، بل لكل « 2 » جسد إنسان .
ومن أين أن في المحدثات ما يكون حيّا أصلا ، وما الأمان من أن المصرّف لهذه الأجساد هو القديم - تعالى - .
على أن علمنا ضرورة بأن « 3 » الواحد منا هو المريد المعتقد ، وهذا من أدلّ الدلالة على فساد القول بأن الإنسان لا تعلّق له بهذا الشخص البتّة ؛ لأنه لو كان كذلك لم يجز أن يحصل لنا ما ذكرناه من العلم الضرورىّ ، ولو جاز - والحال ما قلناه - أن يقال : إن المريد غيرنا وما لا تعلّق له به ليجوزنّ فيما نشاهده من السواد في بعض المحالّ أن يقال :
إنه ليس بحالّ فيه ولا متّصل به ؛ والّذي لأجله صار كذلك معنى لا تعلّق له به البتّة .
وفي هذا إبطال الضروريات أصلا ، وفي إبطالها إبطال ما يبنى عليها .
على أن من قال في الإنسان : إنه قادر لنفسه لا بدّ له من القول بأنه عالم لنفسه ، ومريد لنفسه ، وهذا هو المحكىّ عن صاحب هذه المقالة ، ولو كان مريدا لنفسه للزم كونه مريدا لكل مراد ، ولوجب كونه مريدا للشئ كارها له ؛ لأنه كما لا يصحّ كونه مريدا يصحّ كونه كارها ، وكما لا يختصّ أحدهما بمراد دون مراد ، فكذلك الآخر .
ويلزم فيه سائر ما أبطلنا به قول المجبرة : إن القديم - تعالى - / مريد لذاته .
وبعد ، فكيف يصحّ كونه عالما لنفسه ، مع علمنا بأنا نحتاج في كثير من العلوم إلى النظر والاستدلال وأنا نعلم بحسب النظر ، وذلك يحيل القول بأنه عالم لنفسه ؛ لأن صحّة
هامش
( 1 ) في الأصل : « إنسان » .
( 2 ) في الأصل : « كل » .
( 3 ) هذا خبر أن .