تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
لأنا لو جوّزنا فيه - والحال هذه - كونه حيّا لم يخلص لنا العلم بالحىّ وما به ينفصل من غيره . وإنّما صحّ لنا القول بأن القادر ترد عليه الموانع والآفات فيتعذّر عليه ما لولا ه كان يتأتى منه من حيث بينّا أن صحّة وجود الفعل كما تفتقر إلى كونه قادرا فكذلك تفتقر إلى ألّا يكون هناك ضدّ هو أولى بالوجود منه أو ما يجرى مجراه ، فإذا طرأ عليه ما هذه صفته لم يمتنع أن نثبته قادرا ونحكم بتعذّر الفعل عليه ، وليس كذلك ما قالوه ؛ لأنهم أثبتوه قادرا مع ارتفاع ما يمنع من وجود الفعل ويحيله ، وقالوا : إن الفعل يتعذّر عليه ، وهذا ينقض حقيقة القادر لا محالة ، ويوجب ألّا نأمن في القديم - تعالى - أن يكون فيما لم يزل وفي كثير من الأوقات قادرا وهناك ما يحيل الفعل منه ، وإن لم يكن بمنزلة الموانع ، فإذا جاز عندهم أن يكون الحىّ منّا قادرا لذاته وتغمره الآفات فما الّذي يمنع من جواز مثله على القديم - تعالى - وإن كان قادرا لذاته ؟ فإن قال : إنما جاز ذلك على القادر منا لأنه متعلّق بشخص وظرف يجوز عليهما الآفات وليس كذلك حال القديم - تعالى - ؛ قيل له : إنك بهذا الاعتراض هارب من المذهب ؛ لأنك تقول في الحىّ منا : إنه لا يوصف بمكان فكيف يصحّ أن تقول بما سألت عنه ، ويجب أن يكون الكلام لازما لك ؛ لأنك قد أجريت الحىّ منا مجرى القديم - تعالى - في أنه لا يجوز عليه المكان ولا الحلول والمجاورة ، فإذا جوّزت مع ذلك عليه أن تغمره الآفات لزمك تجويز مثله على القديم - عزّ وجلّ - . وبعد ، فإن الآفات متى لم تؤثّر في حال القادر ولم تكن منافية للفعل ولا جارية / مجرى المنافى له استحال القول فيه بأنه آفة ، وأنه يقتضي تعذّر الفعل عليه ، فلئن جاز - والحال ما وصفناه - أن يقال في القادر منا : إنه ممّن تغمره الآفات ، وإن لم يمكن أن
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 325 | القاضي عبد الجبار الهمذاني