تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
الوجوه قد بينّا فساده من قبل . فإذا كان القول بكونه حيّا لنفسه يؤدّى إليه وجب الحكم بفساده . وبعد ، فلو كان الواحد منّا مع كونه حيّا لنفسه يصحّ أن يدرك القريب ولا يدرك البعيد ، ويدرك الشيء بحاسّة ولا يدركه مع فسادها لم نأمن في القديم - تعالى - وإن كان حيّا لذاته أن يكون بهذه الصفة ؛ لأنا إنما نبطل قول من طالبنا بمساواة القديم - سبحانه - الواحد منّا في هذه القضايا بأن نقول : إنه - تعالى - لمّا اختصّ بكونه حيّا لنفسه استغنى عن الحواسّ واستحالت الموانع عليه ، وليس كذلك حال الواحد منا . فإذا لم يمكن التعلّق بهذه الطريقة على هذا الوجه لزم ما قدّمناه ؛ وهذا يوجب كون القديم تعالى جسما . فقد رأيت أن من نفى كون الإنسان جسما لزمه عليه كون القديم جسما . وهذا في نهاية الفساد . وممّا يبيّن أن الإنسان لا يكون حيّا لنفسه أنه لو كان كذلك لم يجز خروجه من كونه حيّا ، وفي علمنا بجواز ذلك عليه مع صحّة كونه حيّا دلالة على فساد هذا القول . ويلزم مثل هذا في كونه قادرا عالما ؛ لأن من قال فيه بأنه حىّ لذاته قال فيه : إنه عالم قادر لذاته . فإن قال : إني لا أجيز خروجه من كونه حيّا وعالما وقادرا ، وإنما تغمره الآفات متى كان بهذه الصفة ، قيل له : إن لكون القادر قادرا أو كون الحىّ حيّا حقيقة ينفصل بها من غيره ، فإذا علمنا أنه مع ارتفاع الموانع وصحّة وجود الفعل يتعذّر عليه الفعل علمنا خروجه من كونه قادرا على الحقيقة . ولو جوّزنا - والحال هذه - أن يكون قادرا وإنما غمرته الآفات فمنعته من الفعل لم نأمن كون الجماد قادرا ، بل تكون الأعراض قادرة ، وذلك يؤدّى إلى التباس حال القادر بغيره ، وإلى ألّا يكون لنا طريق نفصل به بين القادر وغيره . وكذلك القول في الحىّ ؛ لأنه إذا علم / في الشيء أنه يستحيل أن يدرك مع ارتفاع الموانع فيجب أن نقضي بأنه غير حىّ ؛