تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
الإنسان أصلا ؛ لأنه يجب ألّا نأمن أن يكون المصرّف لهذه الأشخاص واحدا ، ومتى جوّز ذلك لم نأمن أنه القديم - تعالى - وفي ذلك هذا « 1 » إبطال القول في الإنسان أصلا ، وكلّ كلام يلزم به نفى ما طلب المتكلم به إثباته وجب القضاء بفساده . على أنه لو كان الأمر كما قال لوجب أن يكون الحىّ القادر منّا مثلا للقديم - تعالى - من حيث شاركه في صفة من صفات النفس ، وكونه مثلا له - تعالى - يوجب قدمه أو حدوث القديم - تعالى - ؛ لأن الدلالة قد دلّت على استحالة كون الشيء قديما وكون مثله محدثا ؛ كما يستحيل في أحد السوادين أن يكون سوادا ، والآخر بخلافه في هذه الصفة . وبعد ، فلو كان الإنسان حيّا لنفسه ، مع علمنا بجواز الحاجة عليه لادّى إلى جواز الحاجة على القديم - تعالى - ، وإلى فساد الطريق التي يتوصّل بها إلى كونه غنيّا ، وهذا يوجب ألّا نثق بكونه فاعلا للحسن ، ويجوز في أفعاله أجمع « 2 » أن تكون قبيحة ، وفي هذا إبطال القول بالعدل ، ومن خالف في هذا القول يعترف بصحّته ؛ فإذا أدّى قوله بهذا الفرع إلى إبطال الأصل وجب القضاء بفساد الفرع . وبعد ، فإن الإنسان لو كان حيّا لنفسه - على ما قاله هذا الخصم - لوجب كونه مستحقّا لسائر الصفات التي يستحقّها القديم لنفسه ؛ لأنه لا يجوز في الشيئين أن يشتركا في صفة من صفات النفس دون سائر صفات النفس ، وهذا يوجب كونه قادرا لنفسه ، ولو كان كذلك لوجب ألّا يكون لمقدوراته نهاية ، ولوجب أن يصحّ أن يمانع القديم ، ولما صحّ اختلاف حال القادرين في زيادة المقدورات ونقصانها / وكل هذه
هامش
( 1 ) كذا في الأصل . وقد يريد : يا هذا . والظاهر أنه كان هنا نسختان في إحداهما ذلك ، وفي الأخرى هذا فجمع الناسخ بين النسختين . ( 2 ) كذا في الأصل . والصواب : جمع بضم الجيم وفتح الميم .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 323 | القاضي عبد الجبار الهمذاني