تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
بعض المتأخّرين . فإن قال : إني أقول : إنه لا يوصف بمكان ولا بالتحرّك والسكون وإن دبّر الشخص اختصاص هذا الهيكل ؛ قيل له : إذا لم يكن له بهذا الشخص اختصاص ليس له بغيره من الأشخاص فلم صار بأن / يدبّره أولى من أن يدبر غيره ، ولم صار بأن يدبّر أطراف هذا الجسد بالتحريك على جهة الابتداء بأولى « 1 » من أن يدبّر ما انفصل منه من الأجسام بالتحريك على جهة الابتداء ، ولم صار يتعذّر عليه أن يحرّك ما نأى عنه ابتداء ، ويتأتى منه تحريك أطراف هذا الجسد من غير توليد ومماسّة على جهة الابتداء . فإن قال : إني أقول في هذا كقولكم في القديم - تعالى - ؛ لأنكم جوّزتم كونه مدبّرا للعالم ، وإن لم يكن له معه اختصاص بحلول أو مجاورة ، بل أحلتم ذلك عليه من حيث يؤدّى إلى كونه جسما وحادثا ، قيل له : إنما تمّ لنا ذلك في القديم - تعالى - لأنه قد ثبت كونه قادرا لذاته ، فيصحّ منه اختراع الأفعال في المحالّ واختراع نفس الأجسام ولا يحتاج - تعالى - إلى أن يفعل ما يفعله على جهة المباشرة والتوليد ، وليس كذلك حال الحىّ منّا ؛ لأنه قد ثبت أنه حىّ بحياة ، وقادر بقدرة ، وأنه لا يصحّ أن يفعل الفعل إلّا على جهة المباشرة أو التوليد ، فلو لم يوصف - والحال ما ذكرناه - بأنه في هذا الشخص لم يكن بأن يصحّ منه تصريفه في الأفعال ابتداء بأولى من أن يصح منه تصريف غيره من الأجسام ، على ما ذكرناه . فإن قال : إني أقول في الحىّ منا : إنه حىّ لذاته ، قادر لذاته ، كقولكم في القديم - سبحانه - فلذلك صحّ منه أن يصرّف هذا الجسد ؛ قيل له : إن تسليم ذلك لك يقتضي أن يجب أن يكون حكم الحىّ منا حكم القديم في أنه يصحّ أن يخترع الأفعال في كل تلك المحالّ على حدّ واحد ، حتى لا ينفصل حاله مع هذا الشخص من حاله / مع سائر الأشخاص ؛ كما نقول في القديم - تعالى - ومتى قال بهذا القول بطل عليه القول في
هامش
( 1 ) كذا في الأصل . والأولى : أولى .