تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١

فصل على من قال في الإنسان : إنه عين لا ينقسم ، ولا يوصف بحركة وسكون ولا بمكان ، وإنه يدبّر هذا البدن ، ويحرّكه ويسكّنه

اعلم أن ما قدّمناه من الأدلّة على أن الإنسان هو « 1 » الحىّ ، هو هذا الشخص المبنىّ هذه البنية المخصوصة يبطل هذا القول ؛ كما يبطل سائر أقاويل المخالفين في هذا الباب . والأصل في هذا أنه قد ثبت أن الإنسان يتصرف ، ويقع تصرّفه بحسب قصده / ودواعيه ، فلا يخلو من أن يكون هو المدبّر المتصرّف ، أو غيره . فإن كان هو المدبّر فهو قولنا . وإن كان المدبّر غيره لم يخل من أن يكون له به تعلّق ، أو لا تعلّق له به . فإن كان له به تعلّق لم يخل القول فيه من وجوه ثلاثة : إما أن يكون حالّا فيه ؛ كالأعراض ، أو مجاورا له أو لبعضه ؛ كالجواهر ، أو قادرا على تصريفه ، وإن لم يكن فيه البتّة ؛ كما نقوله في القديم - تعالى - . ولا يجوز أن يكون حالّا فيه ؛ لأنه متى قيل بذلك فيه فقد وصف بأنه عرض وأنه في مكان ، وهذا ينقض هذا القول . وبعد ، فإن العرض لا يجوز أن يكون حيّا قادرا ؛ لأنا قد دللنا من قبل على أن الفاعل في الشاهد لا يكون حيّا قادرا إلا بمعانى « 2 » حادثة تحلّه ، ويستحيل كون العرض محلا . وذلك يمنع من كون الحىّ القادر عرضا . وما يبيّن به بطلان قول من قال : إن الحىّ الفاعل هو الحياة من بعد يبطل هذا القول . وإن كان مجاورا لبعضه - على ما قاله بعضهم : من أن الحىّ هو القلب وروح فيه أو جزء منه - فسنتكلم على فساد قوله ؛ لأن الغرض بهذا الفصل إبطال القول بأن الحىّ القادر لا يوصف بأنه في مكان وأنه يتحرك ويسكن ، على ما حكى عن معمّر « 3 » وعن
هامش
( 1 ) كذا في الأصل . والأولى حذفها . ( 2 ) كذا في الأصل ، والأولى في الرسم : بمعان . ( 3 ) هو معمر بن عباد السلمى ، عاش في أيام هارون الرشيد .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 321 | القاضي عبد الجبار الهمذاني