تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
القادر ، فلو كان الحىّ غير هذه الجملة لجرى ذلك فيه مجرى قطع ثيابنا في أنه لا يؤثّر في هذا الباب . فإن قال : إن بين ذلك الحىّ وبين هذا الشيء اتّصالا يقتضي خروجه من كونه حيّا بتفريق هذه الأبنية ، كما أن بين الأنثيين « 1 » وموضع اللحية اتّصالا يقتضي فقد هما الإخلال بنبات اللحية ، وكما أن بين الدماغ والقلب تعلّقا « 2 » يقتضي فساده لأجل فساد الدماغ ؛ قيل له : إن ما لم يكن من جملة الحىّ لا يجوز أن يؤثّر تفريقه وجمعه في الحىّ البتّة ، وإنما صحّ ما سألت عنه لأن الجملة هي الحيّة ، ولم يمتنع أن يتعلق بعض أطرافها في بعض الأحكام ببعض . وذلك ممّا يؤيّد ما عوّلنا عليه . ومتى قال : إن الحياة الحالّة في القلب تحتاج إلى حياة العنق فقد أقرّ بأن الحياة تحلّ في كل أجزائه ، فإذا حلّت في الكلّ ولم يصحّ أن يكون كل جزء حيّا لأنه كان يجب ألّا تتصرّف الجملة بإرادة واحدة وداع واحد فقد ثبت أن الجملة حيّة واحدة ، وهو الّذي بيناه . وممّا يدلّ على ذلك أن الحىّ قد ثبت أنه إذا أدرك / البعيد فبأن يدرك القريب أولى إذا كان الحال واحدة ، فلو كان الحىّ المدرك معنى في القلب لوجب أن يدرك ما بين القلب وبين جلدة البطن من الظلمة والأعضاء ، ولو أدرك ذلك لعرف حاله . وفي بطلان ذلك دلالة على فساد قولهم . ولا يلزم على ذلك صحّة رؤية الواحد منّا الشيء من بعيد في الضوء ، وإن لم ير القريب مع عدم الضوء ؛ وذلك لأن ما يحتاج إليه في الرؤية مفقود في القريب موجود في البعيد ، ولذلك لمّا لم يحتج في رؤية نفس الظلمة إلى شعاع رآها قريبة وإن لم ير ما جاورها من الأجسام . وسائر ما يدلّ على أن الحىّ منا لا يجوز أن يكون حيّا لنفسه ، وأنه يجب كونه حيّا بحياة يدلّ على فساد قول من خالف في الإنسان . ونحن نذكر الآن الكلام على فرقة فرقة منهم ، على اختصار إن شاء اللّه .
هامش
( 1 ) أي الخصيتين . ( 2 ) في الأصل : « تعلق » .