تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
فكيف يصحّ أن يتعلّق بما قاله السائل ! ولا يمكنه أن يدفع معرفة الواحد منا باعتماد بعضه على بعض ؛ كما لا يمكنه أن يدفع إدراك الواحد منا بأعضائه الألم والحرارة والبرودة . وممّا يدلّ على ذلك أن الواحد منّا قد يفعل في أطرافه حركات متضادّة ، ويستحيل أن يكون الجزء في القلب يوجب منها هذه الحركات ؛ لأنه لا يجوز أن يعتمد إلّا على جهة دون جهة على وجه تولّد . وذلك يبيّن صحّة ما قلناه . فإن قال : فأنتم لا تقولون بتضاد الاعتمادات فما الّذي يمتنع « 1 » أن يوجد في القلب الاعتمادات المختلفة فتتولّد عنها الحركات المختلفة في الأعضاء ؟ قيل له : إن الاعتمادات وإن لم تتضادّ عندنا فإنها إذا تساوت في العدد لم يكن بعضها بأن يولّد أولى من سائرها ؛ لتضادّ ما يتولّد عنها ، وإنما يولّد الأكثر منها . فإذا صحّ ذلك لم يخل القلب من أن يكون قد فعل الاعتمادات المختلفة على جهة التساوي ، وذلك يمنع من أن تتولد الحركة عن شيء منها ، أو بعض الاعتمادات فيجب أن يولّد حركة واحدة في بعض الأطراف ، أو فعل الاعتمادات ، لكنه فعل من جنس منها أكثر ممّا فعله من سائرها فيجب أن يكون ذلك الجنس هو المولّد لحركة واحدة ، فإذا صحّ أن هذه الحركات لا يجوز أن تتولّد عن معنى في القلب ، ولو كان الإنسان في القلب لوجب ذلك فيجب أن يبطل / هذا القول ويصحّ ما قلناه . فإن قال الناصر لمذهب النظّام : إن ذلك لا يلزمني ؛ لأن الإنسان عندي منتشر في البدن كله ، فلذلك يصحّ حصول الحركات المختلفة في الأعضاء ؛ قيل له : قد ثبت أن الواحد منا يحسّ متى اعتمد بجارحة على أخرى ، فلو كان الروح المنتشر يعتمد على ظاهر الجوارح لوجب أن نثبته ، وفي بطلان ذلك دلالة على صحة ما قدّمناه . على أنا قد علمنا أن ضرب عنق الإنسان وتوسيطه « 2 » يخرجه عن صفة الحىّ المدرك
هامش
( 1 ) كذا في الأصل . والأولى : يمنع . ( 2 ) أي قتله بقطعه نصفين .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 319 | القاضي عبد الجبار الهمذاني