تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
الشخص وهذه الأعضاء / فيقع الفعل فيها بحسب إرادته ، ولذلك ميز بين ما يقع في هذه الأعضاء من التصرّف وبين ما يقع في غيره « 1 » من الأجسام ؛ قيل له : لم صار بأن يقال : إن الإنسان مسخّر للشخص بأولى « 2 » من أن يقال : إن الشخص مسخّر للإنسان ، وقد علم أن الفعل يقع بحسب إرادة قلبه ، كما يقع بحسب إدراك عينه ، فكيف يجوز أن يريد ذلك الإنسان بحسب إدراك الحاسّة ويعلم بحسب ذلك ، وهل ما قالوه إلا تحكّم ، لو قلب عليهم قولهم فجعل الإنسان العين دون القلب ؛ لأن إرادة القلب قد تتبع رؤية العين لكان أقرب . ومما يبيّن ما قلناه أنه يصحّ أن نبتدئ الفعل بأطرافنا ، فلو كان الإنسان هو معنى في القلب لوجب أن يكون هو الحامل للجوارح على الحركات أو ملجئا لها أو فاعلا فيها [ و « 3 » ] كان يجب أن يقع ابتداء الفعل في القلب ؛ لأنه لا يصح أن يقال : إنه يخترع الفعل اختراعا في الأعضاء ؛ لأن ذلك إنما يصحّ من القادر لنفسه ، فأما القادر بقدرة فقد بينا من قبل استحالة ذلك منه ، فكان يجب أن يكون نشوء الحركة وابتداؤها من القلب ، وبطلان ذلك يشهد لما نذهب إليه بالصحة . فإن قال : ألستم تقولون : إن الاعتماد يولّد الحركة فيما ماسّ محلّه ، وقد يجوز أن يعتمد على الغير فيتحرك ذلك الغير وإن لم يتحرّك هو ، على ما ذكر في أول نقض الأبواب ، قيل له : إن ذلك إنما يجوز في الحركة الواحدة ، فأمّا إذا توالت الحركات فإن ذلك لا يصحّ . وقد علمنا أن حركات أطرافنا قد تتوالى في الجهات وإن لم يتحرك القلب / وذلك يصحّح ما قلناه . وبعد ، فإن الواحد منا يعلم أنه لم يحصل من ناحية قلبه الاعتماد على أطرافه التي يحرّكها ،
هامش
( 1 ) كذا في الأصل . والمناسب : غيرها . ( 2 ) كذا في الأصل . والأولى : أولى . ( 3 ) زيادة يقتضيها السياق .