أن ينفكّ منه ، وهو في هذا الباب آكد من جسم ملزق على بشرتنا . وذلك لأنا لم نقل : إنه كان يجب أن يخرج من الشخص على كل حال ، وإنما أوجبنا عليهم تجويز ذلك ، ولا شيء من الأجسام الملابسة لبشرتنا إلّا ويجوز / أن نزيله ونخرج أنفسنا منه ، فكذلك يجب ما ألزمناه .
وبعد ، فإذا كان الإنسان مسخّرا للشخص ومصرّفا له فكيف يجوز أن يكون « 1 » مانعا له من بروزه عن موضعه ، ولم صار منعه للإنسان من ذلك بأن يدلّ على أنه المسخّر للإنسان بأولى من أن يكون هو المسخّر له من حيث يقع الفعل بحسب إرادته .
وممّا يدلّ على ما قلناه أنه لو كان إثبات الإنسان طريقه الدليل لما صحّ أن يعلم أحدنا باضطرار شيئا من صفاته ولا من صفات غيره ؛ لأن العلم الّذي هو الأصل لا يجوز أن يكون باكتساب ، والّذي هو الفرع باضطرار ، وفي صحّة ذلك دلالة على فساد ما قالوه .
على أن الواحد منّا يتصرّف في الفعل ، فلو كان الفاعل غير هذه الجملة لكان ذلك الغير هو المصرّف لها ، ولوجب أن يكون بينه وبين من يتصرّف بنفسه فصل نعرفه ؛ كما نعرف الفصل بين أن يضطرّ إلى المعرفة أو يكتسبها ، وإلى الحركة أو يختارها . وفي علمنا بأن الفصول كلها متعذّرة دلالة على أن الجملة هي الحيّة القادرة لا معنى فيها ؛ ألا ترى أنها « 2 » لو كانت - على قولهم - هي الحيّة العالمة القادرة لم يقع تصرّفها إلا على الحدّ الّذي يقع الآن . ولا يصحّ أيضا أن نتصوّر في تصرّف ذلك الغير عندهم إلّا مثل ما نجده من أنفسنا ومن هذه الجمل ، فكيف يصحّ أن يقال : إن هذه الجملة مصرّفة ومدبّرة . فإن قال : إنما وقع التصرّف منها على هذا الحدّ لأن الإنسان الّذي في القلب يسخّر هذا
هامش
( 1 ) أي الشخص مانعا له أي للإنسان .
( 2 ) أي المعنى ، وكأنه أنثه لأنه يريد الروح المنبثة في الأعضاء .