تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
ضرورة ، ثم لم يجب عندكم أن يعلم باضطرار أنه ليس في شيء فكذلك لا يجب أن يعلم باضطرار موضعه إذا كان في الظرف الّذي هو الشخص . وأجاب الشيخ أبو عبد اللّه عن ذلك بأنه إنما ألزمهم ما قال من حيث ذهبوا إلى أن الإنسان عالم لنفسه ، وأوجب عليهم لو كان الأمر كما قالوا في الإنسان أن يعلم « 1 » موضعه من الشخص ، لأنه لا يجوز مع كونه عالما لنفسه ألّا يعلم بعض المعلومات . قال : ولا يرجع ذلك عليه ، لأنا نقول : إنه عالم بعلم ، فيجوز أن تخفى عليه الأمور حتى يعرفها باضطرار أو باستدلال ، وليس / العلم بأن الإنسان هو في الشخص أوليس فيه بضروري « 2 » فلا يمتنع أن يخفى الحال فيه . ويمكن أن يقال : إن علم العالم بأنه في الظرف الطريق إلى جميعه واحد ، وهو الإدراك الّذي لا يجوز أن يدخل فيه شبهة عند ارتفاع اللبس ، والطريق إلى العلم بأنه ليس في الظرف ليس هو الإدراك ، وإنما يعلم بتأمّل ، فلا يمتنع أن يلتبس الحال فيه . وقد دلّ على ذلك أيضا بأنه كان يجب ألّا يتعذر عليه أن يخرج من هذا الشخص ويدخل في غيره أو يبقى خارج الشخص وإنما بنى هذه الدلالة على أن الإنسان لو كان شيئا « 3 » في هذا الشخص لوجب كونه جوهرا ، لأنه لا بدّ من أن يختصّ بهذا الشخص فيكون فيه أو في بعضه على وجه معقول . وإذا لم يصحّ كونه عرضا فيجب كونه جوهرا ، وقد ثبت أن الجوهر يصحّ عليه الخروج والدخول والحركة والسكون فيجب أن يصح في الإنسان ما قاله ؛ وهذا يؤدّى إلى ألّا يعلم أن الحىّ يموت والقادر يعجز ، وأن يجوز فيهما أن الإنسان خرج من جملتهما ، ولذلك تعذّر فيهما الإدراك وصحّة الفعل . وليس له أن يقول : إن خروجه من الشخص يستحيل ؛ لأنه ملابس له على وجه لا يصحّ
هامش
( 1 ) في الأصل : « نعلم » . ( 2 ) في الأصل : « ضروري » . ( 3 ) في الأصل : « شيء » .