تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
وليس له أن يقول : أليس الرائي منّا قد يرى الشيء بالمرآة : فتصير آلة له في الرؤية ، وإن لم تكن من جملته . وذلك يبيّن أن الإدراك بمنزلة الفعل . وذلك لأنا لم نعتمد على كل إدراك ، وإنما عوّلنا على إدراك الألم والحرارة ، فلا يصحّ ما سأل عنه ، وإن كان لا يلزم أصلا من حيث كان الرائي منا لا يرى . البتّة إلّا بعينه ، لكنه لا يرى بها إلا بأن يتكامل كونها آلة الشعاع وما يجرى مجراه . فالمرآة في رؤيته لوجهه بمنزلة الشعاع واتصاله في رؤيته لغيره ، فهو مخالف في هذا الباب لصحّة الفعل ، لأنه قد يفعل في الحقيقة في غيره كما يفعله في بعضه . وهذه دلالة يمكن أن يستدلّ بها أيضا على أبي إسحاق « 1 » - رحمه اللّه - ، وذلك لأن الواحد منا يدرك الحرارة والألم بسائر أعضائه / على حدّ واحد ، ولو كان الحىّ معنى في باطنه لوجب أن يختلف الحال فيه . فإن قال : إني وإن جعلت الحىّ روحا بسيطا فإنه لا عضو إلّا وذلك الروح منبثّ فيه ، فلذلك أدرك به ما ذكرتم ، قيل له : لو كان الأمر كما قلته لوجب أن يدرك بكل عضو إدراكا متناقضا ، على حسب ما يدركه الواحد منّا بالعضو « 2 » الخدر لمّا لابسه آخر لا حياة فيه ، وفي بطلان ذلك دلالة على فساد ما قاله . وقد استدلّ شيخنا أبو هاشم - رحمه اللّه - بأن الإنسان لو كان شيئا في هذا الشخص لوجب أن يعرف موضعه من الشخص ، ويفصل بين موضعه وبين غيره ؛ كما يجب أن يعرف موضعه إذا كان في بيت ويفصل بينه وبين غيره ، وكما إذا كان في قميص وثوب ، يعرف موضعه فيه . وبطلان ذلك يدل على فساد قول المخالف . فإن قيل : أليس الواحد منا إذا لم يكن في شيء يعلم أنه ليس فيه ضرورة . كما يعلم أنه في موضع من البيت
هامش
( 1 ) أي النظام . وقد سبق قوله : أن الإنسان هو الروح المشابكة للجسد . ( 2 ) خدر العضو : استرخاؤه وتعذر الحركة عليه .