تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
لأنا لو جوّزنا أن يكون الحىّ غيره لم يكن لنا طريق نعلم به صفة الحىّ ؛ لأن ذلك الغير إذا لم يكن على ذاته دليل فبألّا نعلم صفته أولى ولذلك نعوّل في إثبات التوحيد على معرفة صفات الواحد منا ثم نترقى إلى معرفة القديم - تعالى - من جهة الواقع من أفعاله . ولا فرق - والحال ما قدّمناه - بين من قال : إن الحىّ القادر هو غير هذه الجملة ، وبين من قال في المتحرك والأسود : إنه غير المحلّ . وهذا ظاهر الفساد . يبيّن ما قلناه أنا إنما نعلم الحىّ منا بالإدراك أو صحة الفعل منه إذا علمنا دلالته على كونه قادرا ، وأن من ليس بحىّ لا يجوز أن يقدر . وقد علمنا أن كونه مدركا يرجع إلى جملته . وكذلك صحّة الفعل ، فيجب أن تكون الجملة هي المختصّة بكونها حيّة قادرة دون شيء فيها ؛ لأنه لو جاز - والحال ما قلناه - أن يثبت الحىّ شيئا فيها لجاز في ذلك الشيء إذا علم صحّة الفعل منه وكونه مدركا وألما أن يكون الحىّ القادر شيئا فيه دونه . وكذلك القول في ذلك الشيء ، وهذا يؤدّى إلى إثبات ما لا نهاية له . وليس لأحد أن يقول : كيف يجوز - والحال ما ذكرتموه في الظهور - أن يلتبس الحال في الإنسان حتى يذهبوا فيه كلّ مذهب ، وذلك « 1 » أن الفعل وإن كان من الجملة يصحّ والجملة هي المدركة فقد يجوز أن يظنّ ظانّ أن الموجب لذلك أو المقتضى له ليس هو الجملة ، وإنما هو أمر مشابك لها أو ملابس أو كائن فيها ، أو مدبّر لها ؛ كما التبس الحال على قوم فجوزوا أن الأسود / هو السواد ، وأن السواد هو الأسود ، فظن قوم في المحلّ إذا حدث فيه العرض أنه المدبر لنفسه والفاعل بطبعه دون غيره . فلا يمتنع لما ذكرناه أن يلتبس الحال فيه فيحتاج في معرفته إلى الاستدلال ، وإن كان وجه الاستدلال عليه ظاهرا ، من حيث يجد الواحد منا نفسه مريدة مدركة معتقدة ، فيعلم أن المختصّ بهذه الصفات هي جملته دون غيرها . ولذلك لا يصحّ أن يجد نفسه على صفة ترجع إلى المحلّ
هامش
( 1 ) هذا رد للزعم السابق .