تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
أن يكون في بعض العظم حياة ويكون من جملة الإنسان ولذلك يجد الإنسان الخدر « 1 » والضرس « 2 » في سنّه ، ويزول عنه الوجع عند قلع الضرس ، كذلك يجد الإنسان الوهى في العظم ، ويقال : إنّ / النقرس « 3 » هو تصدّع العظم . وأمّا الدم والروح فلا حياة فيهما عندهما جميعا ، وكذلك الشعر . وقال في البغداديات : إن المتكلمين يسمون القادر الحىّ : الإنسان ، ويلقبون الكلام في ذلك بأنه كلام في الإنسان ، وإن كان الحىّ من البهائم ليس بإنسان ، ومرادهم هو الحىّ ، إنسانا كان أو بهيمة . والمتفلسفون يسمّونه نفسا ، ويضعون الكلام في ذلك في النفس ، والعبارة تختلف دون المقصد . قال : والّذي نقوله أن الحىّ هو هذا الشخص . وقال في غير موضع : إن الإنسان هو الأجزاء المبنيّة ، دون البنية والصورة . ولا يجرى هذا الاسم عليه إلّا على ما كان من لحم ودم وإن لم يكن حيّا . وقد قال أبو عليّ - رحمه اللّه - : قد يقال : إنسان من طين . قال : ويبعد أن يوصف الصنم وإن كان على صورة الإنسان أنه إنسان لما لم يكن لحما ودما . فلا « 4 » بدّ مع كونه مبنيّا ، من لحم ودم .

فصل في ذكر الدلالة على ما يذهب إليه في هذا الباب

اعلم أن إثبات ما لا تصحّ معرفته باضطرار ولا بدليل لا يصحّ . وقد بيّنا ذلك في مواضع من هذا الكتاب . فإذا صحّ ذلك وعلم أن ثبوت الصفة يقتضي ثبوت الموصوف ؛ لأن العلم بها ولمّا يعلم « 5 » الموصوف محال . ولذلك يجعل العلم بصفة الشيء فرعا على العلم بذاته . وقد علم أن / الطريق إلى العلم بأن الحىّ منّا حي هو الطريق إلى أنه الحىّ ؛
هامش
( 1 ) هو فتور يغشى الأعضاء . ( 2 ) يقال : ضرست أسنانه - من باب فرح - : كلت من تناول حامض . ( 3 ) هو ورم في مفاصل الكعبين وأصابع الرجلين . ( 4 ) أي : فلا بد من لحم ودم مع كونه مبنيا . ( 5 ) في الأصل : « علم » ولما هنا جازمة ، وهي لا تدخل على الماضي .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 312 | القاضي عبد الجبار الهمذاني