تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
من الخلاف في الإنسان والكلام فيه ؛ لأنه يتعلّق بهذا الموضع ، ويحتاج إليه في الردّ على أهل التناسخ والمفوّضة وغيرهم . ولا بدّ من معرفته في تصحيح الكلام في الفناء والإعادة / .

ذكر الخلاف في الإنسان

حكى أبو القاسم البلخىّ - رحمه اللّه - عن أبي الهذيل - رحمه اللّه - أنه : هذا الجسد الظاهر المرئىّ الآكل الشارب ، وحياته غيره . ويجوز أن تكون الحياة عرضا ، ويجوز أن تكون جسما . وحكى عن النظّام أنه : الروح ، وهو الحياة المشابكة لهذا الجسد ، وأنه في الجسد على جهة المداخلة ، وهو جوهر واحد غير مختلف ولا متضادّ ، وهو قوىّ حىّ عالم بذاته . وحكى عن بشر « 1 » بن المعتمر أنه : هذا الجسد الظاهر والروح الّذي يحيا به ، وهما بمجموعهما حيّان . هكذا حكى عنه زرقان « 2 » . وقال أبو الحسين عنه : إن البدن هو الحىّ بالروح ، والروح عنده هي الحياة ، والإنسان هو البدن وحكى زرقان عن هشام « 3 » بن الحكم في الإنسان مثل قول بشر ، لكنه يزعم أن الجسد موات ، والروح هو الفعّال المدرك للأشياء ، وهو نور من الأنوار . وحكى ابن الراونديّ « 4 » عن هشام مثل قول إبراهيم النظّام . وحكى عن هشام بن عمرو مثل قول بشر بن المعتمر ، لكنه كان يجعل الأعراض التي لا يكون الإنسان إلّا بها من أحد قسمي الإنسان . وحكى ابن الراونديّ عن ضرار « 5 » أن الإنسان هو هذا الجسم الّذي
هامش
( 1 ) من وجوه المعتزلة . له قصيدة تحتوى أربعين ألف بيت رد فيها على جميع المخالفين توفى سنة 210 ه . ( 2 ) هو من أصحاب النظام وله كتاب المقالات . ( 3 ) توفى بعد نكبة البرامكة بمديدة مستترا ، وقيل : في خلافة المأمون . وكانت نكبة البرامكة سنة 187 ه . ( 4 ) كذا ، والمعروف في النسبة الراوندي ، نسب إلى راوند : موضع بنواحي أصبهان ، كما في القاموس ومعجم البلدان . وفي مقدمة ناشر الانتصار 25 : « ورد في الكتب القديمة الراوندي والراوندي ، والثاني متغلب ، وهو ما يستعمل في هذا الكتاب وكتاب الفرق بين الفرق » . ( 5 ) هو ضرار بن عمرو . ظهر في أيام واصل بن عطاء .