تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
هو أعراض مجتمعة . وعن معمّر أنه عين من الأعيان لا يجوز عليه الانقسام ، وأنه ليس بذى بعض ولا كلّ ، ولا يجوز عليه التحرّك ولا السكون ولا سائر ما توصف به الأجسام ، ولا يحتاج إلى مكان / يتمكّن فيه أو يحلّه ، وأنه يدبّر هذا البدن ويحرّكه ويسكّنه ، ولا يرى . وقال عليّ « 1 » الأسوارىّ : الإنسان هو ما في القلب من الروح ، ولا يرى . وحكى عن الفوطي « 2 » أن الإنسان جزء لا يتجزّأ ، ومحلّه القلب . وقال ابن الرّوندىّ : هو شيء واحد في الحقيقة ، وهو في القلب . وحكى غسّان « 3 » عن النجّار وأصحابه أنه الأجزاء المجتمعة التي هي الجسم والروح جميعا . وزعم ابن الراونديّ في أول كتابه أن الإنسان المختار المأمور المنهىّ هو ما في القلب . وذكر في تضاعيف كلامه أن الجوارح مسخّرة له ، لا تقدم إلّا بعد إقدامه ، ولا تمسك إلّا بعد إمساكه . قال : وفي البدن أرواح حيّة تحسّ وتألم ، ولو وجد فيها قدرة لزال عنها التسخير . والّذي يقوله شيوخنا في هذا الباب أن الحىّ القادر هو هذا الشخص المبنىّ هذه البنية المخصوصة التي يفارق بها سائر الحيوان ، وهو الّذي يتوجّه إليه الأمر والنهى والذمّ والمدح ، وإن كان لا يكون حيّا قادرا إلا لمعاني « 4 » فيه ، لكن ذلك لا يدخل تحت الحدّ ولا يحصل من جملة الحىّ إلّا ما حلّه الحياة دون غيره . وقد قال شيخنا أبو هاشم - رحمه اللّه - حاكيا عن الشيخ أبى عليّ - رحمه اللّه - : إن العظم والشعر ليسا من جملة الحىّ ؛ لأنه لا يألم بقطعهما . وجوز أبو هاشم - رحمه اللّه -
هامش
( 1 ) كان من أصحاب أبي الهذيل ثم انتقل إلى النظام . ( 2 ) هو هشام بن عمرو الشيباني من أهل البصرة . عاش في زمن المأمون . ( 3 ) هو حسين بن محمد أخذ عن بشر المريسي الّذي كانت وفاته سنة 219 ه . ( 4 ) كذا رسم في الأصل ، وهو جار على الوقف على المنقوص في مثل هذا بالياء . والكثير الوقف بحذفها فالرسم الجاري : لمعان .