تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
حسن منه - تعالى - أن يقدّم الأمر ؛ لهذه الفائدة ، فيخرج بها من أن يكون عبثا . ويفارق ما نقوله من أنه - تعالى - إذا خلق ما يصحّ أن ينتفع به من وجهين : - من جهة الاعتبار والالتذاذ به - لا يجوز أن يمتنع « 1 » من الانتفاع بأحدهما ؛ لأنه يصير في حكم العبث من ذلك الوجه ، ويحلّ محلّ تعليق منع من الانتفاع بأحدهما . وذلك لأنا إنما قلنا بذلك في الفعل متى أمكن أن ينتفع به بكلا الوجهين ، ولذلك جوّزنا أن يخلق - تعالى - الأجسام في الجنّة ، ويريد الانتفاع بها دون الاعتبار والاستدلال لمّا تعذّر ذلك فيهم لزوال التكليف ، وليس كذلك حال هذا الأمر ؛ لأنا قد بينا أنه قد لا يصحّ الانتفاع به من كلا الوجهين ، فغير ممتنع أن يقدّمه - تعالى - للفائدة التي ذكرناها . فإن قيل : إنه - سبحانه - إذا أمر المكلّف في الحال بأن يتحمّل ذلك الخطاب ويحفظه ويؤدّيه إلى غيره فالخطاب الّذي يقتضي تكليفه هو الأمر بأن يتحمّل ذلك دون الأمر بالفعل ، فيصير الأمر بالفعل على هذا الوجه عبثا ، قيل له : إذا كان لا يصحّ منه تحمّل الخطاب إلّا بعد أن يوجد على الوجه / الّذي يدلّ من نقل إليه على ما كلّف فيجب أن يحسن ؛ لأنه قد أفاد هذه الفائدة ، وفي حفظه وأدائه مصلحة للمكلّف في الحال ، وذلك يخرجه من كونه عبثا . فإن قيل : فيجب أن يحسن منه - تعالى - أن يأمر بتحمل ذلك ونقله إلى الغير وإن كان الخطاب عربيّا والمأمور بحفظه ونقله نبطيّا ، وهذا يوجب أن يكون - تعالى - قد خاطب بالعربيّة من لا يصحّ أن يعرفه « 2 » ؛ قيل له : متى تمكّن النبطىّ من حفظه وأدائه إلى سائر المكلّفين لم يبعد أن يخاطبه بذلك وإن كان الخطاب عربيّا . وإنما يمنع من مثل ذلك في خطاب العربىّ بالزنجيّة وهو لا يعرف المراد به ، مع أنه خطاب له ، فأمّا
هامش
( 1 ) كذا في الأصل . والأولى : « يمنع » . ( 2 ) أي يعرف الخطاب .