تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
يقدّم الإرادة ، وليس هو - تعالى - ممّن يجوز عليه / تعجل السرور والتوطين ، وذلك يوجب كونه عبثا ، وليس كذلك حال الأمر ؛ لأنه ممّا لا يجب أن يعاد عند وجود المأمور به ولا في حال الفعل ، بل متى أدّى إلى المكلّف قام مقام أمر مجدّد واقع من قبله - تعالى - فيجب أن يحسن ذلك ويفارق الإرادة من حيث بيّناه . فإن قيل : إن ذلك يؤدّى إلى أن يكون - تعالى - آمرا في حال النظر في معرفة اللّه بالصلاة « 1 » وغيرها ، وهذا يؤدّى إلى كونه آمرا بما يستحيل من المأمور فعله ، قيل له : إن الأمر إنما يقبح للوجه الّذي ذكرته متى لم يصحّ من المأمور الفعل في الحال التي أريد منه الفعل فيها دون ما قبله ، ومن بعده . ومن سألت عنه يصحّ منه الصلاة في الحالة التي أريد منه الفعل فيها ، ويصحّ منه التوصّل إلى أن يصير بحيث يمكنه الفعل ، وذلك يبطل ما سألت عنه . ونحن نبيّن من بعد أنه ليس من شرط حسن الأمر أن يكون المأمور قادرا في حال الأمر ، وأنه وإن كان عاجزا أو معدوما فإن الأمر يحسن إذا كان الآمر قد تضمّن أن يزيح علله في حال الفعل ويمكّنه من أدائه ، فليس لأحد التعلّق بذلك في هذا الموضع . وقد بيّن شيخنا أبو عليّ - رحمه اللّه - أن الأمر لا بدّ من أن يتقدّم الفعل بأوقات إذا كان أمرا بالمتضادّات المخيّر فيها ، وبناه على قوله : إن إرادة الضدّين تتضادّ ، فقال : لا بدّ من أن يكون مريدا منه أحد الضدّين في الأول « 2 » أن يفعله في الثالث ، ولا يكره منه الضدّ الآخر ، ويريد منه في الثاني منه أن يفعل في الثالث الضدّ الآخر و ( لا يكره « 3 » ) غيرهما إن كان لهما ضدّ ثالث / وهذا يوجب تقدّم الإرادة بأكثر
هامش
( 1 ) متعلق بقوله : « آمرا » . ( 2 ) أي في الوقت الأول ، وهكذا قوله في الثالث وفي الثاني يريد الوقت الثالث والثاني . ( 3 ) وضعت هذه العبارة مكان عبارة في الأصل غير واضحة ، وهي أدنى أن تكون « ذكره » ولا ينتظم معها النص .